أعربت دولة الكويت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لقيام طهران باستهداف محطة لتوليد الطاقة الكهربائية وتقطير المياه مجدداً، مؤكدة أن الاعتداءات الإيرانية على المنشآت الحيوية والمدنية تمثل تصعيداً خطيراً غير مقبول. وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية في بيان رسمي أن تكرار هذه الهجمات الممنهجة يعكس سلوكاً عدوانياً يهدد حياة المدنيين وأمنهم بشكل مباشر، ويضرب بالقوانين والأعراف الدولية عرض الحائط.
أبعاد خطيرة وخرق صريح للقوانين الدولية
أشارت الخارجية الكويتية إلى أن هذا الاستهداف المتعمد للبنية التحتية الأساسية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817. وحملت الكويت الجانب الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن التداعيات والعواقب الناتجة عن هذه الأعمال العدائية. كما شددت على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي، والدفاع عن سلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية، استناداً إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
تضامن كويتي واسع مع البحرين والأردن ضد التهديدات المشتركة
وفي سياق متصل، لم تقتصر الإدانة الكويتية على استهداف أراضيها فحسب، بل امتدت لتشمل التضامن الكامل مع الأشقاء في المنطقة. حيث استنكرت الكويت بشدة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت كلاً من مملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية. ووصف البيان الكويتي تلك الهجمات بأنها “انتهاك سافر” لسيادة البلدين الشقيقين وسلامة أراضيهما. وجددت الكويت وقوفها الثابت والراسخ إلى جانب المنامة وعمان، داعمةً كافة الخطوات والإجراءات الأمنية التي تتخذها الدولتان لحفظ استقرارهما ومواجهة أي تهديدات خارجية.
السياق التاريخي وتأثير الاعتداءات الإيرانية على المنشآت الحيوية إقليمياً ودولياً
تأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل بيئة إقليمية معقدة تشهد توترات مستمرة منذ عقود، حيث دأبت المنطقة على مواجهة تحديات أمنية مرتبطة باستهداف ممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. إن تاريخ استهداف البنية التحتية للطاقة والمياه في منطقة الخليج العربي يمثل أداة ضغط سياسي وعسكري طالما هددت استقرار الأسواق العالمية. وتعد محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء عصب الحياة في منطقة الخليج، مما يجعل المساس بها تهديداً وجودياً للأمن المائي والغذائي لشعوب المنطقة بأكملها.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، فإن استمرار مثل هذه الهجمات يحمل تداعيات وخيمة على أمن الطاقة العالمي. فالخليج العربي يمثل الشريان الرئيسي لإمدادات النفط والغاز للعالم، وأي تصعيد عسكري مباشر أو غير مباشر قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد الدولي المتعافي بصعوبة من الأزمات المتلاحقة. كما أن هذه الاعتداءات تدفع المجتمع الدولي، ولا سيما القوى الكبرى ومجلس الأمن، إلى إعادة تقييم استراتيجيات الردع المتبعة للحد من السلوكيات التي تقوض الملاحة والأمن الإقليمي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد الدبلوماسي والأمني.


