أعلنت وزارة السياحة عن حزمة من القرارات التنظيمية الجديدة التي تهدف إلى تطوير قطاع الضيافة الصحراوية والبيئية، حيث أقرت الوزارة رسمياً اشتراطات مخيمات السياحة الجديدة بهدف رفع جودة الخدمات المقدمة وضمان سلامة الزوار. وتشمل هذه الاشتراطات إلزام المستثمرين في قطاع المخيمات بتوفير حقائب إسعافات أولية متكاملة وجهاز صدمات القلب الكهربائي، مع إعفاء المخيمات الصغيرة التي تقل طاقتها الاستيعابية عن 50 سريراً من توفير هذا الجهاز، وذلك لتسهيل الإجراءات على المشاريع الناشئة والصغيرة.
التحول السياحي وتطوير سياحة المغامرات والبيئة
تأتي هذه الخطوة في سياق السعي المستمر لتنظيم الأنشطة السياحية المتنامية، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تشهده سياحة المخيمات والبيئات الطبيعية في الآونة الأخيرة. وتعرف الوزارة “المخيمات” بأنها تشمل الخيام، الكرفانات، والمنازل المتنقلة التي تقام في أحضان الطبيعة. ولضمان تقديم تجربة متميزة للنزلاء، وضعت الوزارة معايير دقيقة ودرجات تصنيفية واضحة (مثل الدرجة الأولى والدرجة الاقتصادية) يجب على المنشآت اجتيازها للحصول على الترخيص الرسمي، مما يساهم في تنظيم السوق ورفع كفاءة التشغيل تماشياً مع رؤية المملكة التطويرية للقطاع السياحي.
تفاصيل ومعايير تطبيق اشتراطات مخيمات السياحة الجديدة
تفرض القواعد الجديدة على المستثمرين عزل مناطق التخييم بأسوار وحواجز صديقة للبيئة تضمن الخصوصية والأمان دون تشويه المظهر الطبيعي. كما تلزم اللائحة توفير خيارات الدفع غير النقدي عبر البطاقات المصرفية لتسهيل التعاملات المالية للضيوف. وبحسب تصنيف المخيم، يجب توفير مطعم يقدم وجبتين أو ثلاث وجبات يومياً، وتخصيص مواقف مجهزة للسيارات، مع إيلاء اهتمام خاص بتوفير خدمات ومرافق مهيأة لذوي الإعاقة لضمان شمولية التجربة السياحية لجميع فئات المجتمع.
حماية الحياة الفطرية والاستدامة البيئية في المخيمات
لم تقتصر الضوابط على الجوانب الخدمية والصحية فحسب، بل ركزت بشكل كبير على حماية البيئة والحياة الفطرية. حيث منعت القواعد الجديدة منعاً باتاً صيد الحيوانات البرية، أو إطعامها، أو استغلالها في أي أنشطة ترفيهية داخل المخيمات، بالإضافة إلى حظر تخزين أو استخدام النفايات الخطرة والسامة. وحثت الوزارة المستثمرين على تبني حلول الاستدامة من خلال تركيب أدوات ترشيد استهلاك المياه على كافة الصنابير والشطافات، وتوعية الضيوف بتدابير حماية البيئة ومنع تلوث المياه السطحية والجوفية. كما شددت اللائحة على ضرورة التخلص الآمن من النفايات الصحية والصناعية والمنزلية، وضبط درجات الحرارة داخل الوحدات السكنية لتتراوح بين 20 و22 درجة مئوية أثناء الإشغال، وبين 26 و27 درجة مئوية في حال عدم الإشغال، لترشيد استهلاك الطاقة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتنظيم قطاع التخييم
من المتوقع أن تسهم هذه التنظيمات الشاملة في تعزيز جاذبية سياحة المخيمات محلياً وإقليمياً، وتحويلها إلى رافد اقتصادي مستدام يجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إن إلزام المستثمرين بوضع علامات إرشادية واضحة باللغتين العربية والإنجليزية لكافة الخدمات والمرافق، وعرض قوائم الأسعار بشكل شفاف في مناطق الاستقبال، سيعزز من ثقة السياح والزوار ويضمن تجربة سياحية آمنة ومريحة تلبي المعايير الدولية للضيافة المستدامة.


