spot_img

ذات صلة

اتفاق واشنطن وطهران: هل ينجح المتشددون في عرقلته؟

تشهد الأوساط السياسية في إيران حالة من الغليان والانقسام الداخلي الحاد، تزامناً مع بروز مؤشرات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق واشنطن وطهران بشأن الملف النووي. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن تحركات مكثفة يقودها التيار المحافظ المتشدد في طهران لعرقلة هذه المفاوضات الجارية، والضغط على المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، لدفعه نحو رفض تقديم أي تنازلات للجانب الأمريكي، مما يهدد بانهيار التفاهمات الدبلوماسية المرتقبة بين البلدين.

جذور الصراع: الخلفية التاريخية للملف النووي الإيراني

يعود التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود طويلة، إلا أن المحطة الأبرز في العصر الحديث كانت توقيع الاتفاق النووي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عهد إدارة باراك أوباما. هذا الاتفاق الذي فرض قيوداً صارمة على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، واجه انتكاسة كبرى عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب منه بشكل أحادي، معيداً فرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران تحت استراتيجية “الضغط الأقصى”. واليوم، ومع عودة ترامب إلى سدة الحكم كرئيس للولايات المتحدة، تتجه الأنظار مجدداً إلى البيت الأبيض لمعرفة ما إذا كانت إدارته ستنجح في صياغة صفقة جديدة تنهي هذا الانسداد الدبلوماسي المستمر.

أدوات التعطيل: كيف يحاول المحافظون تقويض اتفاق واشنطن وطهران؟

وفقاً لتقرير “نيويورك تايمز”، فإن التيار المتشدد في إيران، وعلى الرغم من كونه يمثل أقلية عددية، يمتلك نفوذاً واسعاً وصخباً كبيراً في المشهد السياسي. ويستغل هذا التيار مقاعده في البرلمان الإيراني وعضويته في المجلس الأعلى للأمن القومي، بالإضافة إلى سيطرته على التلفزيون الرسمي، لتصوير المفاوضات الحالية على أنها “فاشلة” وغير مجدية. كما يعتمد المتشددون على تنظيم التجمعات الشعبية وإطلاق تصريحات نارية لعرقلة أي فرصة لإنجاح اتفاق واشنطن وطهران، معتبرين أي تراجع أمام المطالب الأمريكية بمثابة استسلام.

وفي المقابل، يواجه هذا التيار معارضة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي انتقد علناً هذه التوجهات الانقسامية، مؤكداً أن المرشد الراحل علي خامنئي كان مقتنعاً بجدوى التفاوض. كما تشير المصادر إلى أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد انحاز حتى الآن إلى جانب فريق التفاوض، داعياً البرلمان إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب الانقسامات السياسية العبثية.

التأثيرات المتوقعة: أبعاد الاتفاق محلياً وإقليمياً ودولياً

يحمل التوصل إلى اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران تداعيات استراتيجية كبرى على مختلف الأصعدة:

  • على الصعيد المحلي الإيراني: يمثل الاتفاق طوق نجاة للاقتصاد الإيراني المنهك تحت وطأة العقوبات. رفع العقوبات سيسمح بتدفق الاستثمارات الأجنبية وانتعاش قطاع النفط، لكن الفشل في احتوائه قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية داخلية يقودها المتشددون الذين يحذر الخبراء من خطورتهم على استقرار النظام.
  • على الصعيد الإقليمي: من شأن أي تفاهم نووي أن يسهم في خفض حدة التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، وتحديداً فيما يتعلق بالصراعات بالوكالة وملفات الملاحة البحرية والأمن الإقليمي.
  • على الصعيد الدولي: يضمن الاتفاق بقاء البرنامج النووي الإيراني تحت الرقابة الدولية، مما يقلل من مخاطر سباق التسلح النووي في المنطقة، ويمنح أسواق الطاقة العالمية مزيداً من الاستقرار والثبات.

ترقب دولي وموقف حذر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

على الجانب الآخر من المحيط، يسود الحذر أروقة صناعة القرار في واشنطن. وذكرت التقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرجأ اتخاذ القرار النهائي بشأن مسودة الاتفاق بعد اجتماع مطول استمر لساعتين مع كبار مسؤولي إدارته في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. وفي الوقت ذاته، يبدي الجانب الإيراني حذراً مماثلاً؛ حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن طهران لا تثق بوعود واشنطن، مشدداً على أن بلاده لن تتخذ أي خطوة عملية ما لم يبادر الطرف الآخر بالتحرك أولاً، مما يضع المفاوضات في مرحلة حرجة من ترقب الخطوة القادمة.

spot_imgspot_img