رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي يبذلها الوسطاء الدوليون لتذليل العقبات الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لـ استئناف الضربات ضد إيران في حال تعذر التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن كبح طموحات طهران النووية. وجاءت هذه التصريحات الحازمة خلال مشاركة هيغسيث في اجتماعات حوار “شانغري-لا” الأمني المنعقد في سنغافورة، حيث شدد على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة على الطاولة الأمريكية.
القدرات العسكرية الأمريكية ومخزونات الذخيرة الاستراتيجية
أوضح وزير الدفاع الأمريكي أن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة الكاملة والجاهزية التامة للتحرك عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك. وأكد هيغسيث أن مخزونات الذخائر الأمريكية “أكثر من كافية” لتنفيذ أي عمليات عسكرية محتملة، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في أي بقعة أخرى من العالم، مشيراً إلى أن واشنطن تعزز قاعدتها الصناعية الدفاعية بشكل كبير لزيادة إنتاج الذخائر بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى أربعة أضعاف في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن القوات الأمريكية منتشرة وتتمتع بيقظة عالية في جميع أنحاء المنطقة للتعامل مع أي تهديدات محتملة، مما يعكس الجدية الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني.
سيناريوهات عسكرية: هل تقترب واشنطن من استئناف الضربات ضد إيران؟
تأتي هذه التطورات في ظل خلفية تاريخية معقدة من الصراع المستمر بين واشنطن وطهران. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تبنت واشنطن استراتيجية “الضغط الأقصى” عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة. واليوم، يسعى الرئيس دونالد ترمب بصبر وإصرار إلى إبرام “صفقة كبرى” تضمن بشكل قاطع عدم حصول إيران على سلاح نووي، مع التأكيد على أن واشنطن لم ولن تدير ظهرها لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ رغم انشغالها بالملف الإيراني.
إن التلويح بخيار استئناف الضربات ضد إيران يحمل أبعاداً إقليمية ودولية خطيرة؛ إذ إن أي مواجهة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار ممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن إشعال جبهات متعددة في المنطقة عبر الفصائل الموالية لإيران.
مخاوف إسرائيلية من “اتفاق مرحلي” مع طهران
على الجانب الآخر، نقلت شبكة “سي إن إن” الإخبارية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إعرابه عن قلق حقيقي في تل أبيب من إمكانية اكتفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإبرام “اتفاق مرحلي سيء” مع إيران. وأوضح المسؤول أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً ما لم يتضمن إزالة كاملة لليورانيوم المخصب وتفكيك البنية التحتية النووية الحساسة.
وحذر المسؤول الإسرائيلي من مغبة تمكن النظام الإيراني من خداع الإدارة الأمريكية والاحتفاظ بمخزونه الاستراتيجي من اليورانيوم المخصب تحت غطاء “إعلان نوايا” فضفاض، منتقداً بشدة أي مساعٍ قد تؤدي إلى ضخ أموال جديدة للنظام الإيراني تسهم في تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار.
سلاح العقوبات الاقتصادية وتجفيف منابع التمويل
بالتوازي مع التهديدات العسكرية، تواصل واشنطن تفعيل سلاح العقوبات الاقتصادية. حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة استهدفت شبكة معقدة من الأفراد والشركات المتهمة بالالتفاف على القيود والحصول على تقنيات ومعدات عسكرية أمريكية لصالح وزارة الدفاع الإيرانية عبر انتحال صفة شركات أمريكية.
وصرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن محاولات النظام الإيراني لاختراق وخداع الشركات الأمريكية تكشف عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه طهران لدعم برامجها العسكرية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية ستستخدم كافة الصلاحيات المتاحة لحظر وصول طهران إلى النظام المالي العالمي وضمان عزلها دولياً.


