في ظل تصاعد التوترات العسكرية المستمرة على الحدود الجنوبية للبنان، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل المباحثات الأمنية المكثفة التي جرت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وقد ركزت هذه النقاشات التي استمرت لأكثر من تسع ساعات بشكل أساسي على ملف نزع سلاح حزب الله والحد من قدرات الطائرات المسيّرة التابعة له، في محاولة لصياغة إطار أمني جديد يضمن الاستقرار على جانبي الحدود.
أبعاد ومسارات نقاش نزع سلاح حزب الله في البنتاغون
المباحثات العسكرية التي جرت بحضور نائب وزير الدفاع الأمريكي، إلبريدج كولبي، وُصفت بأنها “مثمرة” من جانب البنتاغون، رغم تكتم الأخير على تفاصيلها الدقيقة. وأشارت واشنطن إلى أن نتائج هذه اللقاءات ستكون رافداً أساسياً للمسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأمريكية. وأكدت الإدارة الأمريكية دعمها الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشددة على ضرورة خلو البلاد من أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة، وهو ما يتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحلال سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط.
الجذور التاريخية للصراع والقرارات الدولية ذات الصلة
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والأمنية كامتداد لعقود من المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، والتي بلغت ذروتها في حرب تموز عام 2006. وفي أعقاب تلك الحرب، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1701، الذي نص على خلو المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تطبيق هذا القرار واجه تحديات ميدانية وسياسية معقدة على مر السنوات، مما أبقى فتيل النزاع مشتعلاً وجعل من مسألة السلاح غير الشرعي نقطة خلافية محورية في أي مفاوضات سلام مستقبلية.
التداعيات الإقليمية والمطالب المتبادلة بين بيروت وتل أبيب
على الصعيد الميداني، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن ممثلي الجيش الإسرائيلي ركزوا خلال المحادثات على تقديم خرائط لمواقع عسكرية تابعة للحزب تقع شمال نهر الليطاني، مطالبين الجيش اللبناني بالتحرك لتفكيكها ومصادرة أسلحتها، لا سيما الطائرات المسيّرة. في المقابل، طالبت بيروت بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة كشرط أساسي لوقف إطلاق النار. إلا أن الجانب الإسرائيلي أبلغ الوسطاء برفضه الانسحاب طالما ظل التهديد الأمني قائماً، مطالباً بصيغة “تطبيع أمني” ترفضها بيروت بشكل قاطع باعتبارها قراراً سياسياً سيادياً وليس عسكرياً.
تعد هذه الجولة الأمنية تمهيداً لجولة جديدة من المفاوضات السياسية المقررة في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن. وتأتي هذه الاجتماعات استكمالاً لثلاث جولات سابقة عُقدت بين الطرفين برعاية أمريكية، مما يعكس رغبة دولية وإقليمية متزايدة في احتواء الصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بأكمله.


