كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن شركة OpenAI، المطورة لتطبيق ChatGPT الشهير، تجري محادثات أولية ومبتكرة تهدف إلى منح حصة حكومية في OpenAI تبلغ حوالي 5% من أسهمها. تأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في إطار سعي الشركة لتوسيع استفادة المواطنين الأمريكيين من العوائد الاقتصادية الضخمة التي ينتجها قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين شركات التقنية الكبرى والإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين على كواليس هذه المناقشات أن الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، يرى في هذا المقترح وسيلة مثالية لتقاسم المكاسب المالية الناتجة عن الطفرة التقنية الحالية. ولا يقتصر هذا التوجه على OpenAI وحدها، بل يمتد ليشمل دعوة كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الأخرى، مثل Google وMeta وAnthropic، لتخصيص نسب مماثلة من أسهمها لصالح صندوق استثماري عام يخدم الشعب الأمريكي.
أبعاد مقترح منح حصة حكومية في OpenAI وتأثيره الاقتصادي
تستند الفكرة التي طرحها ألتمان ومسؤولو الشركة إلى نماذج تاريخية ناجحة لإدارة الثروات العامة، وأبرزها “صندوق ألاسكا الدائم” (Alaska Permanent Fund)، الذي تأسس في سبعينيات القرن الماضي لاستثمار عوائد النفط وتوزيع أرباح سنوية مباشرة على سكان الولاية. ويهدف المقترح الجديد إلى محاكاة هذا النموذج عبر إنشاء صندوق ثروة سيادي أمريكي مخصص لقطاع التكنولوجيا، يضمن حصول جميع المواطنين، بما في ذلك الفئات غير المستثمرة في أسواق المال، على حصة مباشرة من ثروة الذكاء الاصطناعي المتنامية.
تحديات تنظيمية وضغوط سياسية متزايدة في واشنطن
يأتي هذا التحرك الذكي من OpenAI في وقت تشهد فيه الساحة الأمريكية ضغوطاً تنظيمية متصاعدة على قطاع التكنولوجيا المتقدمة لدواعي الأمن القومي. فعلى سبيل المثال، اضطرت شركة Anthropic مؤخراً إلى تعليق إتاحة أحدث نماذجها لبعض المستخدمين الأجانب استجابةً لتوجيهات حكومية صارمة، قبل أن تستأنف الخدمة بعد معالجة المخاوف الأمنية. لذا، فإن تقديم حصة مالية للحكومة قد يساهم في تخفيف حدة هذه الضغوط وبناء جسور ثقة متينة مع صناع القرار في واشنطن.
تحركات سياسية رفيعة المستوى لرسم مستقبل الثروة الرقمية
لتسريع وتيرة النقاش حول هذا المشروع الطموح، أجرى سام ألتمان سلسلة من اللقاءات الهامة مع شخصيات سياسية بارزة في الإدارة الأمريكية الحالية، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت. ولم تقتصر اللقاءات على الجانب الجمهوري، بل التقى ألتمان أيضاً بالسيناتور الديمقراطي البارز بيرني ساندرز، الذي يدعم بقوة فكرة فرض ضرائب استثنائية تصل إلى 50% على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لتمويل صندوق ثروة سيادي مستقل.
على الرغم من أن هذه المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية وتتطلب تشريعات معقدة من الكونغرس الأمريكي لتصبح حقيقة واقعة، إلا أنها تتزامن مع استعدادات مكثفة من OpenAI وAnthropic لطرح أسهمهما في البورصة الأمريكية. ويتوقع خبراء المال أن ترفع هذه الخطوة القيمة السوقية لكلتا الشركتين إلى حاجز التريليون دولار، مما يجعل فكرة الصندوق السيادي فرصة تاريخية لإعادة توزيع الثروة الرقمية على المستوى المحلي والدولي، وتحديد ملامح الاقتصاد العالمي الجديد القائم على الابتكار.


