spot_img

ذات صلة

تصنيع منظومات باتريوت في أوكرانيا: زيلينسكي يطالب واشنطن

في ظل التصعيد العسكري المستمر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة الأمريكية بمنح بلاده الضوء الأخضر والتراخيص اللازمة لبدء تصنيع منظومات باتريوت في أوكرانيا محلياً. وجاء هذا الطلب العاجل في أعقاب هجوم روسي واسع النطاق استهدف العاصمة كييف ومدناً أخرى، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين، وأحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية والمناطق السكنية، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل مستدام.

وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الروسي الأخير كان الأعنف من نوعه، حيث أطلقت القوات الروسية أكثر من 70 صاروخاً من طرازات مختلفة، كان نصفها تقريباً من الصواريخ الباليستية شديدة التدمير. بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام ما يقارب 500 طائرة مسيرة هجومية، من بينها طائرات “شاهد” الإيرانية الصنع المزودة بمحركات نفاثة متطورة. ورغم نجاح الدفاعات الجوية الأوكرانية في اعتراض وتدمير عدد كبير من هذه الأهداف، إلا أن كثافة الهجوم حالت دون إسقاطها بالكامل، مما أدى إلى مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

أهمية تصنيع منظومات باتريوت في أوكرانيا لردع الهجمات

تعتبر منظومة “باتريوت” الأمريكية واحدة من أكفأ المنظومات الدفاعية في العالم القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات الحديثة. ومنذ بدء النزاع الروسي الأوكراني، شكلت الدفاعات الجوية حجر الزاوية في حماية المدن الأوكرانية. ويرى الخبراء العسكريون أن الانتقال من مرحلة استقبال المساعدات العسكرية إلى مرحلة الإنتاج المحلي المشترك يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً. إن الحصول على تراخيص تصنيع منظومات باتريوت في أوكرانيا سيسهم في تقليل الاعتماد الكامل على سلاسل الإمداد الغربية التي قد تواجه تأخيرات لوجستية أو عقبات سياسية داخل الدول المانحة.

أبعاد القرار الأمريكي وتأثيره على موازين القوى الإقليمية

تأتي هذه المطالب الأوكرانية في وقت حساس للغاية تشهد فيه الساحة السياسية الأمريكية تحولات بارزة، لا سيما مع مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته الحالية تجاه الحرب في أوروبا. ويتطلب منح تراخيص التصنيع موافقة سياسية رفيعة المستوى من واشنطن، نظراً لسرية التكنولوجيا العسكرية المتقدمة المستخدمة في صواريخ باتريوت. وإذا ما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذا الطلب، فإن ذلك سيعني تعزيزاً غير مسبوق للقدرات الصناعية الدفاعية الأوكرانية، مما يبعث برسالة قوية إلى موسكو بأن الدعم الغربي لكييف يتخذ طابعاً مؤسسياً طويل الأمد.

وعلى الصعيد المحلي، أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، عن إعلان يوم حداد رسمي في العاصمة تكريماً لأرواح الضحايا الذين سقطوا في هذا الهجوم الذي وصف بأنه الأكبر منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربع سنوات. وتواصل فرق الإنقاذ والدفاع المدني العمل على مدار الساعة لرفع الأنقاض والبحث عن ناجين محتملين تحت ركام المباني السكنية المدمرة، في وقت تؤكد فيه القيادة الأوكرانية أن الحل الوحيد لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين هو امتلاك القدرة الذاتية على ردع الصواريخ الروسية من خلال التصنيع المحلي المتطور.

spot_imgspot_img