أعلنت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) عن إطلاق الورشة العملية الثانية المخصصة لفئة المحترفين، وذلك ضمن فعاليات برنامج صيفنا فن المستمر في تقديم المبادرات الإبداعية النوعية. تأتي هذه الورشة تحت عنوان “أساسيات رسم الخيل بأقلام الرصاص”، ويقدمها الفنان والمدرب القدير فهد العمار. وقد شهد اليوم الأول من الورشة حضوراً لافتاً وتفاعلاً كبيراً من المشاركين الشغوفين بتطوير أدواتهم الفنية وصقل مواهبهم التشكيلية على مدار ثلاثة أيام تدريبية مكثفة.
أهداف ريادية يسعى إليها برنامج صيفنا فن
تركز ورشة “أساسيات رسم الخيل بأقلام الرصاص” في مرحلتها الأولى على دراسة البناء التشريحي الدقيق للخيل العربية، وفهم النسب الصحيحة التي تمنح اللوحة واقعية وحيوية فائقة. كما تتناول الورشة أساليب التظليل المتطورة وبناء الشكل باستخدام درجات أقلام الرصاص المختلفة، تليها تطبيقات عملية تتيح للمشاركين فرصة التعلم المباشر وتبادل الخبرات الفنية في أجواء مفعمة بالحماس والإيجابية. وتأتي هذه المبادرة في إطار الشراكة المجتمعية التي تحرص الجمعية من خلالها على إتاحة التدريب الفني المتخصص مجاناً لجميع أعضائها، مما يسهم بشكل مباشر في تمكين الفنانين التشكيليين وتوفير بيئة تفاعلية لتبادل الخبرات الفنية وتطوير المهارات البصرية.
العمق التاريخي للحركة التشكيلية في المملكة العربية السعودية
تأسست الجمعية السعودية للفنون التشكيلية لتكون مظلة رسمية تدعم المبدعين وتوثق مسيرة الفن التشكيلي السعودي الذي يمتد لعقود طويلة من التطور والتميز. لطالما كان الفن في المملكة مرآة للهوية والتراث الأصيل، حيث تحظى الخيول العربية بمكانة خاصة في الوجدان الثقافي والتاريخي للمجتمع السعودي. ومن هنا، فإن اختيار موضوع رسم الخيل يربط بين المهارة التقنية المعاصرة والإرث الثقافي العريق، مما يعزز الهوية الوطنية لدى الفنانين المشاركين ويعيد إحياء الرموز التراثية بأساليب فنية حديثة تواكب التطورات العالمية وتبرز جماليات الموروث الشعبي.
أثر المبادرات الفنية على جودة الحياة ورؤية 2030
لا تقتصر أهمية هذه الورش التدريبية على الجانب التعليمي الفردي فحسب، بل تمتد لتشمل أثراً محلياً وإقليمياً واسعاً يسهم في صياغة المشهد الثقافي. فعلى الصعيد المحلي، يتقاطع برنامج صيفنا فن بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً في محوري بناء مجتمع حيوي وتعزيز جودة الحياة. تسهم هذه البرامج في تنشيط الاقتصاد الثقافي من خلال إعداد جيل من المحترفين القادرين على المنافسة في المعارض الدولية والمحافل الإقليمية. كما أن تمكين المبدعين وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الأنشطة الثقافية يضع المملكة في مصاف الدول الراعية للفنون والابتكار، مما يعكس صورة حضارية مشرقة تعزز من مكانة الفن التشكيلي السعودي كأحد الروافد الأساسية للتنمية المستدامة.


