كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة، الأستاذ ياسر الرميان، عن إنجاز مالي واقتصادي ضخم، حيث استثمر الصندوق قرابة 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى 2025. ويمثل هذا الرقم الاستثنائي نحو 70% من إجمالي استثمارات الصندوق، مما يؤكد التزامه العميق بدفع عجلة التنمية الداخلية. وأوضح الرميان أن الصندوق واصل دوره الريادي في تحقيق العوائد المستدامة، مسجلاً إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7% على أساس سنوي منذ عام 2017.
دور صندوق الاستثمارات العامة في إعادة رسم المشهد الاقتصادي
تاريخياً، شهد صندوق الاستثمارات العامة تحولاً جذرياً منذ إعادة هيكلته في عام 2015 ونقل مرجعيته إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030 في عام 2016، تحول الصندوق من مجرد شركة قابضة محلية إلى واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها تأثيراً في العالم. وجاءت تصريحات الرميان خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي عقده مركز التواصل الحكومي، بمناسبة اعتماد مجلس إدارة الصندوق، برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لاستراتيجية الصندوق للأعوام 2026-2030. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استكمال مرحلة التوسع والنمو التي بدأت في 2021، عبر تنمية الأصول وضخ الاستثمارات في 13 قطاعاً استراتيجياً.
الأثر المحلي والإقليمي: تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات
يحمل هذا الحجم الهائل من الاستثمارات أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي؛ فهو المحرك الأساسي لتقليل الاعتماد على النفط وخلق قطاعات اقتصادية جديدة توفر مئات الآلاف من الوظائف. وقد تجلى هذا التأثير في مساهمة الصندوق بثلث نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة بين عامي 2021 و2024، حيث تضاعفت مساهمته من 4% إلى 10%، لتصل إلى 910 مليارات ريال تراكمياً. كما ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في مشاريع الصندوق وشركاته التابعة من 46% في 2020 إلى 57% بنهاية 2024، مع إنفاق بلغ 207 مليارات ريال على المحتوى المحلي في 2024 وحده.
طفرة في السياحة، الترفيه، والرياضات الإلكترونية
على صعيد القطاعات الحيوية، أسهمت استثمارات الصندوق في تطوير أكثر من 3600 غرفة فندقية وتشغيل 19 فندقاً عالمياً في مشاريع عملاقة مثل البحر الأحمر، القدية، العلا، والدرعية. كما يتم العمل على تطوير 3 ملاعب جاهزة لاستضافة كأس العالم 2034، ورفع الطاقة الاستيعابية لمطار الملك سلمان الدولي إلى 96 مليون مسافر، لمواكبة هدف جذب 150 مليون سائح بحلول 2030. وفي قطاع الألعاب، أطلق الصندوق مجموعة “سافي” التي نظمت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بمشاركة أكثر من 3500 لاعب محترف.
تمكين الابتكار والشركات الناشئة
لم يغفل الصندوق عن دعم الابتكار، حيث أطلق شركة “هيوماين” لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي. وفي مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خصصت شركة “جدا” 3.5 مليار ريال عبر 46 صندوقاً لرأس المال الجريء، بينما قادت شركة “سنابل للاستثمار” جولات استثمارية لشركات ناشئة بقيمة تقارب 1.5 مليار ريال.
التأثير الدولي وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية
دولياً، يلعب الصندوق دوراً محورياً في استقرار سلاسل الإمداد العالمية. فقد أسهم استثماره في شركة “البحري” بتحويلها لشركة رائدة بأسطول يضم أكثر من 100 ناقلة. كما دعم استراتيجية شركة “معادن” لتمكينها من إبرام شراكات دولية في المعادن الحيوية، مما ضاعف قيمتها السوقية 4 أضعاف لتصل إلى 247 مليار ريال في 2025. علاوة على ذلك، نجح الصندوق في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تفوق 75 مليار ريال إلى السوق السعودي.
مستقبل الصناعة والطاقة النظيفة
يركز الصندوق على بناء اقتصاد المستقبل عبر تطوير تجمعات صناعية متقدمة. وشمل ذلك إنفاق 7 مليارات ريال على الأدوية المصنعة، واستهداف إنتاج 285 ألف مركبة، وتطوير سعة مراكز بيانات تصل إلى 1800 ميجاواط. وفي قطاع الطاقة المستدامة، يسعى الصندوق لترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي من خلال استهداف تطوير 44.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة، ضمن الهدف الوطني البالغ 100 جيجاواط.


