فجّرت الإعلامية المصرية ريهام سعيد موجة عارمة من الجدل والانقسام على منصات التواصل الاجتماعي، إثر خروجها في بث مباشر مفاجئ أعلنت فيه تخليها التام عن صراعات “التريند” والمنافسة الإعلامية، مطلقةً تصريحات غامضة ومثيرة للقلق حول اقتراب نهايتها في الدنيا، مما فتح الباب على مصراعيه لسيناريوهات التأويل بين التعاطف الإنساني والاتهام بمحاولة لفت الأنظار.
تحول مفاجئ في حياة ريهام سعيد وفلسفة الرحيل
ظهرت الإعلامية المثيرة للجدل عبر حسابها الرسمي على منصة “فيسبوك”، لتبث رسائل مغايرة تماماً لنبرتها الهجومية المعتادة؛ حيث أكدت أن أولوياتها الشخصية والمهنية تبدلت بالكامل مع تقدمها في العمر. وأثارت قلق متابعيها حين قالت نصاً: “لا أهتم بمن يتصدر التريند، ولن أحرق دمي.. أنا أعلم تماماً أن أيامي معدودة في هذه الدنيا”. هذا الحديث اعتبره فريق من الجمهور دليلاً على مرورها بأزمة نفسية حادة وضغوط مريرة، بينما رأى فيه فريق آخر محاولة ذكية لإعادة لفت الأنظار وتصدر المشهد بطريقة مغلفة بالزهد والروحانيات.
ودافعت عن تاريخها المهني المستمر منذ نحو ربع قرن، مشيرة إلى أنها وصلت لمرحلة “الاكتفاء الذاتي” ولم تعد بحاجة لإثبات مكانتها، وأن استمرارها في العمل التلفزيوني مرهون فقط بتقديم رسالة إنسانية تخدم الجمهور وبدعم من أبنائها. كما لفتت إلى أن برنامجها الشهير “صبايا الخير” نبع من هذه الفلسفة القائمة على الإغاثة والمساعدة.
مسيرة حافلة بالأزمات والجدل الإعلامي
لم يكن هذا الظهور المفاجئ للإعلامية ريهام سعيد بمعزل عن تاريخها الطويل والممتد في تقديم البرامج التلفزيونية المثيرة للجدل. على مدار سنوات، ارتبط اسمها بالعديد من القضايا الساخنة التي شغلت الرأي العام المصري والعربي، بدءاً من حلقات برنامجها الشهير “صبايا الخير” التي ناقشت قضايا حساسة مثل الدجل والشعوذة، وصولاً إلى الأزمات القانونية والإيقاف المتكرر عن العمل الإعلامي من قبل نقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر. بالإضافة إلى ذلك، عاشت مؤخراً أزمة صحية ونفسية بالغة الصعوبة بعد خلافها الشهير مع طبيب تجميل لبناني، وهو ما يفسر للبعض نبرة اليأس والإحباط التي تملكتها في حديثها الأخير.
تأثير تصريحات النجوم على الجمهور ومنصات التواصل
تتجاوز أهمية هذا الحدث مجرد كونه تصريحاً عابراً لشخصية مشهورة، بل يسلط الضوء على ظاهرة أعمق تتعلق بالصحة النفسية للمشاهير تحت وطأة الضغوط الرقمية والبحث المستمر عن الشهرة. محلياً وإقليمياً، أثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً حول المسؤولية الأخلاقية لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثير “ثقافة التريند” على الاستقرار النفسي للإعلاميين والفنانين. يرى خبراء الاجتماع أن لجوء النجوم للبث المباشر للتعبير عن مشاعر الضعف أو التلميح بالرحيل يعكس فجوة تواصل حقيقية، ويؤثر بشكل مباشر على قطاع عريض من المتابعين الذين يتأثرون بحالتهم المزاجية والنفسية، مما يجعل مثل هذه القضايا تتصدر النقاشات العامة في المجتمع العربي.
انتقادات حادة لوسط فني يبحث عن الصدارة
وفي سياق متصل، كشفت عن عزلتها الاختيارية داخل الوسط الإعلامي، مؤكدة أنها لا تتابع أعمال زملائها ولا تقارن نفسها بأحد، باستثناء برنامج “صاحبة السعادة” للفنانة إسعاد يونس، الذي تتابعه من أجل البهجة فقط، وسط محتوى إعلامي وصفته بـ”المتطابق والمتشابه”.
ولم يخلُ البث من تصويب سهام النقد نحو الوسط الفني؛ إذ انتقدت بشدة الصراع الدائر بين النجوم حول “الأعلى أجراً” والأكثر مشاهدة، وادعاءات الصدارة المطلقة. وذكّرت، من منطلق حمل بطاقتها الشخصية لصفة “ممثلة” بجانب عملها الإعلامي، بأن تتابع الأجيال سنة الحياة، وأن بزوغ نجم جديد لا يعني محو وتهميش تاريخ الأجيال التي سبقت، مهما بلغت مستويات الشهرة والانتشار الراهنة.


