شهدت الساحة الأوكرانية تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث أسفر الهجوم الروسي على كييف بالصواريخ الباليستية عن سقوط قتلى وجرحى واندلاع حرائق واسعة في مناطق متفرقة من العاصمة الأوكرانية ومحيطها. يأتي هذا الهجوم المكثف في وقت حساس تعاني فيه الدفاعات الجوية الأوكرانية من نقص حاد في الإمدادات الغربية، بالتزامن مع إعلان موسكو عن تحقيق تقدم ميداني ملموس على جبهتي خاركيف ودونيتسك شرقي البلاد.
تفاصيل ليلة مرعبة: تداعيات الهجوم الروسي على كييف بالصواريخ الباليستية
أفادت مصادر محلية وشهود عيان بسماع دوي سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء العاصمة الأوكرانية كييف صباح اليوم الأحد. ووفقاً لبلدية المدينة برئاسة فيتالي كليتشكو، فقد تسبب القصف الصاروخي، الذي استخدمت فيه القوات الروسية أكثر من 20 صاروخاً باليستياً، في مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ما لا يقل عن 13 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
كما اندلعت حرائق ضخمة التهمت مباني سكنية، وسكناً للطلاب، ومستودعات تجارية، بالإضافة إلى تدمير عدد من السيارات والمرافق الإدارية. وتواصل فرق الإنقاذ التابعة لهيئة الطوارئ الحكومية عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض المتفحمة في محاولة للسيطرة على النيران وإسعاف المصابين، وسط تحذيرات مستمرة من القوات الجوية الأوكرانية من موجات قصف جديدة.
سياق الصراع الميداني: تقدم متسارع للقوات الروسية في الشرق
على الجانب الآخر من الجبهة، وتحديداً في مقاطعتي خاركيف ودونيتسك، تواصل الآلة العسكرية الروسية الضغط الميداني. وأشارت التقارير الواردة من الجبهة إلى سيطرة القوات الروسية على بلدة فولوخوفسكوي وبدء معارك عنيفة للسيطرة على بلدة زاخاروفكا المجاورة. وأكد الخبير العسكري أندريه ماروتشكو أن القوات الروسية حققت تقدماً ملموساً باتجاه مدينة فولتشانسك الاستراتيجية، مما يوسع نطاق السيطرة الروسية في هذا القطاع الحيوي.
وفي ذات السياق، صرح رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، بأن مجموعة قوات “زاباد” (الغرب) تتقدم على جبهة واسعة، مؤكداً إحكام السيطرة على بلدة ميرنوي، واقتراب السيطرة الكاملة على بلدات شيفتشينكو وكراسنويارسكوي وسفيتلي. كما تمكنت وحدات الجيش الروسي من التقدم في اتجاه سلافيانسك وكراماتورسك، لتصبح على بعد أقل من 5 كيلومترات من الضواحي الشرقية لمدينة كراماتورسك الاستراتيجية.
الأبعاد الجيوسياسية والتأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد
يعكس هذا التصعيد العسكري الأخير تحولاً بارزاً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير 2022. تاريخياً، شكلت العاصمة كييف دائماً الهدف الرمزي والاستراتيجي الأكبر لموسكو، بينما تمثل جبهة الشرق (الدونباس وخاركيف) العمق الصناعي والجغرافي الذي تسعى روسيا لضمه بالكامل لتأمين حدودها وفرض واقع ميداني جديد.
محلياً، يضع هذا الهجوم ضغوطاً هائلة على الحكومة الأوكرانية التي تواجه نقصاً حاداً في صواريخ الدفاع الجوي، لا سيما منظومات “باتريوت” الأمريكية الصنع. وإقليمياً ودولياً، يبعث هذا التقدم الروسي برسائل قوية إلى الحلفاء الغربيين وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول قدرة موسكو على مواصلة الحرب واستنزاف القدرات الأوكرانية. ومع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتأكيداته المستمرة على ضرورة إنهاء الحرب عبر المفاوضات، فإن التطورات الميدانية الحالية قد ترسم ملامح أي تسوية سياسية مستقبلية، حيث تسعى روسيا لتعزيز موقفها التفاوضي بالسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.


