في خطوة إستراتيجية بارزة تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية وتحقيق التنمية المستدامة، أطلقت المملكة العربية السعودية حزمة من المشاريع الحيوية لدعم الجمهورية اليمنية، وعلى رأسها إنهاء عجز الطاقة في حضرموت. وفي هذا السياق، قام عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، بوضع حجر الأساس لمشروع محطات توليد الكهرباء الإسعافية لساحل حضرموت في مدينة المكلا، بقدرة إجمالية تصل إلى 100 ميغاوات، وذلك لتخفيف المعاناة عن المواطنين وتوفير بيئة مستقرة للنمو الاقتصادي.
خلفية تاريخية عن أزمة البنية التحتية في اليمن
على مدار العقد الماضي، عانت المحافظات اليمنية، بما فيها محافظة حضرموت، من تدهور حاد وغير مسبوق في البنية التحتية، وتحديداً في قطاع الكهرباء والطاقة. وتعود جذور هذه الأزمة المعقدة إلى تداعيات الصراع المستمر منذ عام 2014، والذي أسفر عن تهالك محطات التوليد القديمة، وتوقف عمليات الصيانة الدورية، فضلاً عن النقص الحاد في إمدادات الوقود المشغل للمحطات. ورغم أن حضرموت تُصنف كواحدة من المحافظات المستقرة نسبياً والغنية بالموارد الطبيعية، إلا أن الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي، خاصة خلال فصول الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، أثقلت كاهل المواطنين وأثرت بشكل سلبي ومباشر على القطاعات الحيوية كالصحة، والتعليم، والتجارة. هذا الوضع الاستثنائي تطلب تدخلاً عاجلاً وفعالاً لإنقاذ المنظومة الخدمية.
خارطة طريق سعودية لإنهاء عجز الطاقة في حضرموت
يأتي هذا المشروع الإستراتيجي بدعم ورعاية وتنسيق كامل من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبإشراف مباشر من وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، ليكون بمثابة طوق نجاة يسهم في إنهاء عجز الطاقة في حضرموت. ويهدف المشروع إلى تجسيد خطط التنمية الرامية لرفع كفاءة الخدمات وتلبية تطلعات سكان المحافظة. وقد جرت مراسم وضع حجر الأساس بحضور وفد رفيع المستوى من البرنامج السعودي، ضم مدير محفظة النقل المهندس ناصر الشهري، ومدير مكتب البرنامج بحضرموت المهندس عبدالله باسليمان.
وتعتمد المخططات الهندسية للمشروع على تقنيات حديثة تتوزع على محطتين إستراتيجيتين؛ تقع الأولى في منطقة “جول مسحة” بقدرة تبلغ 40 ميغاوات، بينما تقع الثانية في منطقة “امبيخة” بقدرة تصل إلى 60 ميغاوات. وكشف الخنبشي أن التوجهات التنموية تمضي بخطى متوازية لتنفيذ مشروع مماثل بقدرة 100 ميغاوات مخصص لمناطق وادي وصحراء حضرموت، مؤكداً أن هذه المحطات الإسعافية تمثل جسراً متيناً نحو استقرار كلي للمنظومة الكهربائية في عموم المحافظة المترامية الأطراف.
الأهمية الإستراتيجية والتأثير المتوقع للمشروع
لا يقتصر تأثير هذا المشروع الحيوي على إضاءة المنازل وتخفيف حر الصيف فحسب، بل يحمل أبعاداً تنموية واقتصادية عميقة ومتعددة المستويات. على الصعيد المحلي، سيؤدي توفير تيار كهربائي مستقر إلى إنعاش الحركة التجارية والصناعية، وتحسين جودة الرعاية الصحية في المستشفيات والمراكز الطبية التي تعتمد بشكل كلي على الطاقة لتشغيل الأجهزة الحساسة، بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلاب في المدارس والجامعات. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار حضرموت، التي تمثل كبرى محافظات اليمن من حيث المساحة، يعزز من صمود مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية. كما يبعث برسالة طمأنة واضحة للمجتمع الدولي حول جدية ونجاعة الجهود الإقليمية، بقيادة المملكة العربية السعودية، في إحلال السلام الشامل والتنمية المستدامة في اليمن، مما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
حزمة مشاريع كبرى تتجاوز قطاع الكهرباء
لم تتوقف بشارات التنمية والتعافي عند قطاع الطاقة، إذ أعلنت القيادة المحلية جهوزية المحافظة لإطلاق مصفوفة شاملة من المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي تمس صلب الاحتياج اليومي للمواطن اليمني. ويأتي في مقدمة هذه المشاريع الحيوية إعادة تأهيل طريق (العبر – سيئون)، والذي يمثل شريان حياة دولي يربط اليمن بمحيطه الإقليمي ويسهل حركة الأفراد والبضائع. إضافة إلى ذلك، تم وضع اللبنات الأولى لإنشاء مستشفى مركزي ضخم ومجهز بأحدث التقنيات في منطقة “فلك” بمدينة المكلا، ليكون صرحاً طبياً متكاملاً يخدم ملايين السكان.
علاوة على ذلك، تتضمن الحزمة التنموية مشاريع تعليمية ومائية نوعية تشمل بناء مدارس نموذجية حديثة وتوسعة مشاريع حفر الآبار الجوفية، لتعزيز البنية التحتية بما يواكب القفزة التنموية التي تشهدها المحافظة. وفي ختام الفعاليات، رُفعت أسمى آيات الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وللبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تثميناً لهذا الدعم السخي والمتواصل الذي يلامس احتياجات المواطن اليمني بشكل مباشر، ويحدث نقلة نوعية ومستدامة في الواقع الخدمي والتنموي.


