تعزيزاً لمعايير السلامة الجوية: السعودية تحدث قواعد حمل الشواحن المحمولة على متن الطائرة
أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية تعميماً جديداً ومُلزماً لجميع شركات الطيران العاملة في مطاراتها، يقضي بتحديث الضوابط المتعلقة بحمل الشواحن المحمولة على متن الطائرة (Power Banks) والأجهزة الإلكترونية الأخرى. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود المملكة المستمرة لرفع مستويات السلامة والأمن في قطاع الطيران، ومواكبة أحدث الاشتراطات الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، لضمان رحلة آمنة لجميع المسافرين وأفراد الطواقم الجوية.
لماذا تشكل بطاريات الليثيوم مصدر قلق في الأجواء؟
تعتمد الشواحن المحمولة، مثلها مثل معظم الأجهزة الإلكترونية الحديثة كالهواتف الذكية والحواسيب المحمولة، على بطاريات الليثيوم أيون (Lithium-ion) لتخزين الطاقة. ورغم كفاءتها العالية، إلا أن هذه البطاريات تحمل في طياتها مخاطر كامنة، خاصة في بيئة الطائرة ذات الضغط الجوي المتغير. في حال تعرضها للتلف أو لدارة كهربائية قصيرة أو حتى عيوب في التصنيع، يمكن أن تدخل في حالة تعرف بـ “الهروب الحراري” (Thermal Runaway)، وهي سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى ارتفاع حاد في درجة حرارتها، وقد ينجم عنها انبعاث دخان كثيف أو اندلاع حريق يصعب السيطرة عليه. وقد شهد قطاع الطيران العالمي حوادث متفرقة مرتبطة بهذه البطاريات، مما دفع المنظمات الدولية إلى تشديد الإجراءات الوقائية للحد من هذه المخاطر.
أبرز ضوابط حمل الشواحن المحمولة على متن الطائرة
لتفادي أي حوادث محتملة، نص التعميم الجديد على مجموعة من القواعد الواضحة التي يجب على كل مسافر الالتزام بها، وتضمنت ما يلي:
- العدد المسموح به: تم تحديد الحد الأقصى المسموح بحمله لكل مسافر بشاحنين محمولين (Power Banks) فقط.
- مكان الحمل: يُقصر حمل الشواحن المحمولة على الأمتعة اليدوية المحمولة داخل مقصورة الركاب، ويُحظر تماماً وضعها ضمن الأمتعة المشحونة في مخزن الطائرة. والسبب في ذلك هو تمكين طاقم الطائرة من التعامل السريع والفوري مع أي طارئ قد ينشأ عنها.
- حظر الشحن: يُمنع منعاً باتاً إعادة شحن الشواحن المحمولة نفسها أثناء التواجد على متن الطائرة.
- توصية بعدم الاستخدام: أوصت الهيئة بعدم استخدام الشواحن المحمولة لشحن الأجهزة الإلكترونية الأخرى خلال الرحلة الجوية كإجراء احترازي إضافي.
تأثير عالمي والتزام بأعلى المعايير
لا يعتبر هذا القرار السعودي إجراءً معزولاً، بل هو جزء من توجه عالمي لتوحيد معايير السلامة المتعلقة بالبضائع الخطرة، والتي تصنف بطاريات الليثيوم ضمنها. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي في قطاع النقل الجوي، وتؤكد التزامها بتطبيق أفضل الممارسات الدولية التي تضع سلامة المسافرين على رأس أولوياتها، مما يزيد من ثقة الركاب وشركات الطيران العاملة في الأجواء السعودية.


