كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي “ساما” عن قفزة جديدة في قطاع التمويل، حيث سجلت القروض العقارية في السعودية التي منحتها البنوك التجارية للأفراد والشركات ارتفاعاً ملحوظاً بنهاية الربع الأول من عام 2026 بنسبة بلغت 6%. ووفقاً للتقرير الإحصائي لـ”ساما”، فقد وصل إجمالي هذه القروض إلى نحو 967.9 مليار ريال سعودي، مقارنة بـ 909.9 مليار ريال بنهاية الربع الأول من العام السابق 2025، مما يعكس استمرار الزخم القوي في القطاع العقاري والتمويلي بالمملكة.
تفاصيل نمو القروض العقارية في السعودية للأفراد والشركات
أظهرت البيانات التفصيلية أن القروض الممنوحة للأفراد استحوذت على النصيب الأكبر، حيث شكلت حوالي 77% من إجمالي القروض العقارية القائمة. وارتفعت هذه القروض الموجهة للأفراد بنسبة 6% خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى نحو 740.5 مليار ريال، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وفي المقابل، حققت القروض العقارية الممنوحة للشركات نمواً سنوياً بنسبة 8%، لتصل قيمتها إلى نحو 227.4 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026، مما يشير إلى زيادة نشاط التطوير العقاري التجاري والمشاريع الكبرى التي تقودها الشركات في مختلف مناطق المملكة.
الخلفية التاريخية ومسيرة دعم التملك السكني
يأتي هذا النمو المتواصل في حجم القروض العقارية في السعودية كأحد الثمار المباشرة لرؤية المملكة 2030، التي وضعت قطاع الإسكان في مقدمة أولوياتها. تاريخياً، أطلقت الحكومة السعودية العديد من المبادرات والبرامج التمويلية مثل برنامج “سكني” وصندوق التنمية العقارية، بهدف رفع نسبة تملك المواطنين لمنازلهم إلى 70% بحلول عام 2030. وقد ساهمت هذه الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص وتسهيل الإجراءات البنكية في تحفيز البنوك التجارية على تقديم حلول تمويلية مرنة ومبتكرة، مما أدى إلى هذه الطفرة التمويلية المستمرة على مدار السنوات الماضية.
الأثر الاقتصادي والمالي على المستويين المحلي والإقليمي
يحمل هذا الارتفاع في حجم الائتمان العقاري دلالات اقتصادية هامة؛ فعلى الصعيد المحلي، يسهم نمو التمويل العقاري في تنشيط قطاع التشغيل والتشييد والبناء، وهو ما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ويخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استقرار ونمو القطاع المصرفي السعودي يعزز من جاذبية المملكة كوجهة آمنة للاستثمارات الأجنبية، ويؤكد ملاءة البنوك السعودية وقدرتها على إدارة المخاطر الائتمانية بكفاءة عالية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
تطور القروض الاستهلاكية والبطاقات الائتمانية
إلى جانب القروض العقارية، تطرق تقرير البنك المركزي السعودي إلى أداء القروض الشخصية الاستهلاكية، والتي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3% لتصل إلى 481.1 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026. وتشمل هذه القروض الاستهلاكية تمويلات متنوعة مثل قروض ترميم وتحسين العقارات، وقروض السيارات، والتعليم، والصحة، والسياحة والسفر، بالإضافة إلى السلع المعمرة والأثاث. وفي سياق متصل، سجلت قروض البطاقات الائتمانية نمواً لافتاً بنسبة 11% بنهاية الربع الأول من 2026 لتصل إلى 34.1 مليار ريال، مقارنة بنهاية الربع الأول من عام 2025، مما يوضح تنامي الاعتماد على وسائل الدفع الرقمية والائتمانية في التعاملات اليومية للمستهلكين.


