في خطوة جديدة تؤكد على صرامة الأنظمة الرقابية، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن صدور قرارات قطعية من لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية، تقضي بإدانة 15 مخالفاً لنظام السوق ولوائحه التنفيذية. وتضمنت القرارات فرض غرامات مالية وإلزام بدفع مكاسب غير مشروعة بمبالغ إجمالية فاقت 22.7 مليون ريال، وذلك نتيجة لممارسات تلاعب واحتيال أثرت على أسعار أسهم عدد من الشركات المدرجة.
تأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها هيئة السوق المالية، بصفتها الجهة التنظيمية والرقابية الرئيسية على القطاع المالي في المملكة، لضمان بيئة استثمارية آمنة وعادلة. ومنذ تأسيسها، عملت الهيئة على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة أو التي تنطوي على غش وتدليس، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى جعل السوق المالية السعودية سوقاً جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.
تفاصيل المخالفات والعقوبات الرادعة
شملت الإدانات مخالفة المادة التاسعة والأربعين من نظام السوق المالية، والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق، والتي تحظر أي ممارسات تهدف إلى التلاعب أو إيجاد انطباع مضلل وغير صحيح بشأن ورقة مالية. وقد تركزت المخالفات التي وقعت بين أغسطس 2021 ويوليو 2022، على تداولات أسهم شركات في قطاع التأمين، وهي: شركة متكاملة للتأمين (إليانز السعودي الفرنسي سابقاً)، والشركة العربية السعودية للتأمين التعاوني (سايكو)، وشركة التأمين العربية التعاونية، وشركة الصقر للتأمين التعاوني، والشركة المتحدة للتأمين التعاوني، وشركة تشب العربية للتأمين التعاوني.
وتمثلت المخالفات في قيام المدانين، عبر محافظهم الاستثمارية، بإدخال أوامر شراء بهدف التأثير على أسعار الأسهم، ارتبط بعضها بأوامر بيع. وقد فرضت عليهم غرامات مالية بلغ مجموعها أكثر من 10.7 مليون ريال، مع إلزام 13 منهم ومستثمرين آخرين بدفع ما يزيد عن 12 مليون ريال نظير المكاسب غير المشروعة التي تحققت نتيجة هذه التداولات.
حماية المستثمرين وتعزيز الثقة في السوق المالية
إلى جانب ممارسات التلاعب، أُدين أحد المخالفين بممارسة عمل من أعمال الأوراق المالية دون الحصول على ترخيص من الهيئة، حيث قام بإدارة محافظ استثمارية، في مخالفة صريحة للمادة الحادية والثلاثين من نظام السوق المالية. ونتيجة لذلك، تم فرض عقوبات إضافية عليه شملت منعه من التداول في السوق لمدة خمس سنوات، ومن مزاولة أعمال الوساطة أو إدارة المحافظ أو العمل مستشاراً استثمارياً لنفس المدة.
وتؤكد هيئة السوق المالية أن هذه القرارات القطعية تعكس التنسيق الفعال مع الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك النيابة العامة، لضبط وردع كل من تسول له نفسه التلاعب بالسوق. كما شددت الهيئة على حق المتضررين من هذه الممارسات في رفع دعاوى فردية أو جماعية لدى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، مما يعزز من آليات حماية المستثمر ويساهم في رفع مستوى الثقة في السوق المالية السعودية ونموها واستقرارها.


