spot_img

ذات صلة

مستقبل الاتحاد السعودي لكرة القدم وتحديات المرحلة المقبلة

منذ أن تولى الاتحاد السعودي لكرة القدم الحالي مسؤولية إدارة اللعبة الأكثر شعبية في المملكة عام 2019، تباينت الآراء حول الإنجازات المحققة مقارنة بحجم الدعم المالي واللوجستي غير المسبوق. ورغم المشاركة في العديد من المحافل الإقليمية والدولية، إلا أن غياب “الأخضر” عن منصات التتويج الكبرى أثار تساؤلات جماهيرية وإعلامية واسعة حول مدى فعالية الخطط الاستراتيجية المتبعة، وهل يستمر الاتحاد في مساره الحالي أم أن التغيير بات ضرورة ملحة؟

تاريخ حافل وتطلعات لم يحققها الاتحاد السعودي لكرة القدم

تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم في عام 1956، وحقق المنتخب عبر تاريخه الطويل أمجاداً قارية تمثلت في الفوز بكأس آسيا ثلاث مرات والوصول إلى كأس العالم في عدة مناسبات. ومع انتخاب الإدارة الحالية في 2019، كانت الطموحات تعانق السماء، خاصة مع انطلاق رؤية المملكة 2030 التي تضع الرياضة كأحد الركائز الأساسية للتنمية والترفيه. ومع ذلك، فإن النتائج على أرض الواقع لم تكن على مستوى التوقعات؛ فرغم الفوز التاريخي والمدوي على الأرجنتين في افتتاح مشوار كأس العالم 2022 بقطر، إلا أن المنتخب ودع البطولة من دور المجموعات. وتكرر السيناريو المخيب للآمال في نهائيات كأس العالم 2026 بالخروج المبكر، مما شكل صدمة قوية لعشاق الكرة السعودية الذين كانوا يأملون في تجاوز دور المجموعات والذهاب بعيداً في البطولة العالمية.

إخفاقات متتالية على الصعيدين القاري والإقليمي

ولم يقتصر التراجع على المونديال فحسب، بل امتد ليشمل البطولات القارية والإقليمية التي طالما كانت السيادة فيها للمنتخب السعودي. ففي بطولتي كأس آسيا 2019 وكأس آسيا 2023، عجز الأخضر عن بلوغ الأدوار النهائية وتقديم الأداء الذي يليق بسمعته كعملاق آسيوي. وعلى المستوى الخليجي، غادر المنتخب بطولتي كأس الخليج العربي في نسختيها الـ24 والـ25 دون تحقيق اللقب. كما شهدت المشاركات الأخرى مثل كأس العرب 2021 وكأس العرب 2025 (حيث خرج من نصف النهائي) نتائج غير مرضية، بالإضافة إلى المشاركة الشرفية في الكأس الذهبية للكونكاكاف التي لم تسفر عن نتائج ملموسة تعزز من هيبة الكرة السعودية دولياً.

الأثر الرياضي والحاجة الملحة لإعادة الهيكلة الفنية

إن هذا التراجع المستمر منذ عام 2019 يلقي بظلاله على الساحة الرياضية المحلية والإقليمية. محلياً، تشعر الجماهير السعودية بإحباط كبير نظراً للفجوة الواسعة بين الدعم الحكومي السخي والإنفاق الهائل على استقطاب النجوم العالميين للدوري المحلي، وبين مردود المنتخب الوطني الذي يمثل الواجهة الحقيقية للكرة السعودية. إقليمياً ودولياً، بدأت مكانة الأخضر تتراجع في التصنيفات الدولية، مما يؤثر على هيبة الكرة الآسيوية التي لطالما كانت السعودية أحد أعمدتها الرئيسية. تفرض هذه المرحلة الدقيقة على المسؤولين إجراء مراجعة فنية وإدارية شاملة، والعمل الجاد على معالجة نقاط الضعف وتطوير الفئات السنية، لضمان عودة المنتخب السعودي إلى مكانه الطبيعي منافساً شرساً على الألقاب وليس مجرد مشارك في البطولات.

spot_imgspot_img