تعاون ثلاثي لدعم المنتج الوطني
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وإثراء تجربة ضيوف الرحمن، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية، المهندس بندر الخريف، عن تعاون وثيق بين ثلاث وزارات سعودية للعمل على توطين هدايا الحجاج. وأوضح في تصريح لـ«عكاظ» أن هذا الجهد المشترك يضم وزارات الصناعة والثروة المعدنية، والثقافة، والحج والعمرة، مما يعكس تكامل الأدوار لتحقيق هدف وطني كبير.
تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي طويل، حيث شكّلت هدايا الحجاج والمعتمرين جزءاً لا يتجزأ من رحلتهم الروحانية، إذ يحرص الملايين سنوياً على شراء تذكارات لأحبائهم تحمل عبق الأماكن المقدسة. إلا أن الأسواق كانت تعتمد بشكل كبير على المنتجات المستوردة. واليوم، تسعى المملكة من خلال هذه الخطة إلى تغيير هذا الواقع، عبر تمكين الصناعات المحلية والحرفيين السعوديين من تلبية هذا الطلب الكبير بمنتجات تعكس الهوية الثقافية والتراث الإسلامي العريق للمملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل وتعزيز المحتوى المحلي.
رؤية 2030 ومستقبل توطين هدايا الحجاج
يمثل مشروع توطين هدايا الحجاج أكثر من مجرد هدف اقتصادي، بل هو مشروع ثقافي وحضاري يعزز من قيمة المنتجات التي تحمل اسم مكة المكرمة والمدينة المنورة. وشدد الوزير الخريف على حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد على حماية قدسية هذين الاسمين ومنع استخدامهما في أي منتجات غير لائقة أو لأهداف تجارية بحتة قد تسيء إلى مكانتهما الروحية. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان أن كل منتج يخرج من المدينتين المقدستين يتمتع بموثوقية عالية وجودة فائقة، ليكون سفيراً حقيقياً للحرفية السعودية.
أبعاد اقتصادية وثقافية لعلامة “صُنع في السعودية”
خلال تفقده لأحد مصانع المنتجات الغذائية في مكة المكرمة، أشار الخريف إلى أن القاعدة الصناعية في مكة والمدينة كبيرة وقادرة على تلبية احتياجات الحجاج والزوار. وأضاف أن علامة “صُنع في السعودية” هي علامة فخر وطنية، تهدف الوزارة من خلالها إلى بناء الثقة في المنتج المحلي. إن تشجيع الصناعات الوطنية لا يقتصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل يمتد ليشمل خلق فرص عمل جديدة، ودعم رواد الأعمال، وتحفيز الابتكار في تصميم وتصنيع الهدايا والتذكارات التي تعبر عن التراث السعودي الأصيل.
وأشاد الوزير بجاهزية المصانع الوطنية التي زارها، مؤكداً أنها تغطي نسبة كبيرة من احتياجات الحجاج، مما يعكس ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي. وأكد أن المملكة تفخر بخدمة ضيوف الرحمن وتحرص على توفير كل ما يحتاجونه بأعلى معايير السلامة والجودة. وفي هذا الإطار، أشار إلى المشاريع الضخمة التي تدعم هذا التوجه، قائلاً: «الوزارة أنشأت أكبر تجمع غذائي في العالم في عام 2024 على مساحة تقدر بـ11 مليون متر مربع، وأقيم عليها 375 مصنعاً، ونتوقع أن يرتفع العدد إلى 800 مصنع باستثمارات تقدر بـ20 مليار ريال».


