عاش الشارع الرياضي ليلة حزينة وصادمة عقب تأكد خروج المنتخب السعودي من بطولة كأس العالم (مونديال 2026) من دور المجموعات. وجاء هذا الوداع المبكر بعد تعادل سلبي مخيب للآمال أمام منتخب الرأس الأخضر، في مواجهة مصيرية كان يحتاج فيها “الأخضر” إلى الفوز لضمان التأهل، لكنه تذيل مجموعته برصيد نقطة واحدة، تاركاً جماهيره الوفية في حالة من الذهول والخذلان بعد أن زحفت خلفه لمؤازرته بكل قوة في هذا المحفل العالمي الكبير.
تاريخ حافل وتطلعات لم تكتمل في المونديال
يمتلك الأخضر السعودي تاريخاً عريقاً ومشرّفاً في بطولات كأس العالم، حيث كانت بدايته الأسطورية في مونديال أمريكا 1994 والوصول التاريخي لدور الستة عشر، وصولاً إلى الفوز التاريخي والمدوي على منتخب الأرجنتين في مونديال قطر 2022. هذه الخلفية التاريخية والإرث الكروي الكبير جعلا سقف طموحات الجماهير السعودية والعربية مرتفعاً للغاية في نسخة 2026. ومع ذلك، جاءت هذه النسخة لتكسر تلك التطلعات وتصدم المتابعين، حيث بدأ المنتخب مشواره بنقطة ثمينة في الافتتاح منحت الجميع الأمل، تلتها خسارة قاسية أمام إسبانيا، ثم التعادل السلبي القاتل أمام الرأس الأخضر الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخه ونجح في كتابة التاريخ ببلوغ الأدوار الإقصائية على حساب الأخضر.
تداعيات خروج المنتخب السعودي على الساحة الرياضية
لا تتوقف أصداء هذا الخروج عند مجرد مغادرة بطولة كروية، بل تمتد لتحدث هزة قوية وتأثيرات ملموسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يمثل هذا الإخفاق صدمة قوية للمشروع الرياضي السعودي الطموح الذي يستثمر بقوة هائلة في تطوير كرة القدم والمسابقات المحلية واستقطاب النجوم العالميّين. أما إقليمياً ودولياً، فإن غياب الأخضر عن الأدوار المتقدمة يقلل من بريق الحضور الآسيوي والعربي في المونديال، كما يفتح الباب أمام تساؤلات فنية عديدة حول فجوة المستوى المتغيرة بين المنتخبات الكبرى والمنتخبات الصاعدة مثل الرأس الأخضر التي أثبتت تطور الكرة الإفريقية وقدرتها على مقارعة الكبار.
انتقادات فنية حادة للمدرب دونيس واللاعبين
عقب صافرة النهاية، صبت الجماهير السعودية والمحللون غضبهم على الجهاز الفني واللاعبين عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. ورأى قطاع واسع من المتابعين أن جودة العناصر الحالية تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأجيال الذهبية السابقة، بينما حمل آخرون المدرب “دونيس” المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل الفني. وفي هذا السياق، أكد المحلل الفني والمدرب محمد الزيدان أن دونيس فشل تماماً في إدارة مباريات المنتخب الثلاث خلال البطولة، مشيراً إلى أن خياراته للتشكيلة الأساسية لم تكن موفقة، وتحديداً إشراك عبدالله الحمدان في الجهة اليسرى، فضلاً عن التأخر الواضح وغير المبرر في إجراء التبديلات الحاسمة التي كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء أمام الرأس الأخضر وحسم التأهل.
مطالبات بمراجعة شاملة لتصحيح المسار
بعد هذا الوداع الحزين وتذيل المجموعة، تطالب الجماهير والخبراء بضرورة إجراء غربلة شاملة ومراجعة إدارية وفنية دقيقة للوقوف على أسباب هذا التراجع المخيف. إن إعادة بناء هوية الأخضر الفنية وضخ دماء جديدة باتت ضرورة ملحة لاستعادة الهيبة في الاستحقاقات القارية والدولية القادمة، وتجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات الصادمة التي لا تليق بمكانة الكرة السعودية وتطلعات مشجعيها الذين كانوا يمنون النفس بظهور مشرف وتنافسي في مونديال 2026.


