نجح فريق طبي متخصص بمحافظة الوجه، بالتعاون مع فريق الأكسجة الغشائية خارج الجسم بمستشفى الملك فهد التخصصي، في تحقيق إنجاز طبي لافت تمثل في إنقاذ حياة مريضة تعرضت لفشل حاد في القلب والرئتين باستخدام تقنية ECMO في تبوك. هذا التدخل العاجل يبرز التطور الكبير الذي تشهده المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية وقدرتها على التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة بكفاءة عالية وسرعة فائقة.
وبدأت تفاصيل الحالة الحرجة عند وصول المريضة إلى قسم الطوارئ بمستشفى الوجه وهي تعاني من آلام حادة في الصدر وضيق شديد في التنفس. وأظهرت الفحوصات الطبية الأولية مؤشرات حيوية خطيرة استدعت التدخل العلاجي الفوري، حيث تدهورت حالتها سريعاً وأصيبت بفشل تنفسي حاد، أعقبه توقف مؤقت لعضلة القلب. وأمام هذا الوضع الحرج، قرر الفريق الطبي تركيب جهاز الأكسجة الغشائية من نوع «VA-ECMO» لتوفير دعم مؤقت ومباشر لوظائف القلب والرئتين، مما ساهم بفضل الله في استقرار علاماتها الحيوية وتهيئتها للنقل الآمن.
التكامل الصحي ودور تقنية ECMO في تبوك
يعكس هذا النجاح الطبي الأهمية البالغة لتكامل المنظومة الصحية في منطقة تبوك. إن نقل المريضة بعد استقرار حالتها إلى مستشفى الملك فهد التخصصي لاستكمال العلاج يوضح مدى التنسيق العالي بين المستشفيات الطرفية والمستشفيات التخصصية الكبرى. وتعتبر تقنية الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO) بمثابة رئة وقلب صناعيين خارجيين، وهي تقنية متقدمة للغاية لا تتوفر إلا في المراكز الطبية المؤهلة تأهيلاً عالياً، مما يبرز النقلة النوعية في الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين في المنطقة الشمالية الغربية للمملكة.
الأبعاد الإقليمية والمحلية لتطوير المنظومة العلاجية
على الصعيد المحلي والإقليمي، يمثل توطين مثل هذه التقنيات المعقدة في مختلف مناطق المملكة خطوة استراتيجية تتماشى مع رؤية السعودية 2030 في قطاع الرعاية الصحية، والتي تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية المتقدمة وتقليل الحاجة لنقل المرضى إلى المدن الرئيسية مثل الرياض أو جدة. إن توفير هذه التقنيات يضمن تقديم رعاية صحية فورية تنقذ الأرواح في الساعات الذهبية الأولى للإصابة، وهو ما يرفع من معدلات البقاء على قيد الحياة في حالات الفشل العضوي الحاد ويؤكد ريادة القطاع الصحي السعودي إقليمياً ودولياً.
من جانبه، أشاد تجمع تبوك الصحي بجاهزية الفرق الطبية وسرعة استجابتها، مثمناً الجهود الاستثنائية التي بذلتها الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفى الوجه ومستشفى الملك فهد التخصصي. وأكد الفريق الطبي أن العمل بروح الفريق الواحد والتنسيق اللحظي كانا العاملين الحاسمين في إنقاذ حياة المريضة، مما يفتح آفاقاً جديدة لنجاحات طبية مستقبلية بالمنطقة.


