عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الثانية والأربعين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي. وخلال هذه الجلسة، أصدر المجلس حزمة من القرارات والتوصيات الهامة التي تستهدف مراجعة وتطوير أداء عدد من الجهات الحكومية الحيوية، وفي مقدمتها الهيئة السعودية للسياحة، بهدف دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
رؤية المملكة 2030 وإعادة صياغة المشهد التنموي
يأتي هذا الحراك الرقابي والتشريعي الذي يقوده مجلس الشورى السعودي في سياق التحولات التاريخية الهائلة التي تشهدها المملكة منذ إطلاق رؤية 2030. حيث يسعى المجلس من خلال أدواته الرقابية إلى ضمان مواءمة أداء الجهات الحكومية مع الخطط الاستراتيجية للدولة. ويعد قطاع السياحة أحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، مما يجعل مراقبة مؤشرات الأداء السياحي وتطويرها ضرورة ملحة لضمان تحقيق المستهدفات الطموحة المتمثلة في استقطاب ملايين السياح سنوياً وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
مطالبات حاسمة لقياس أداء القطاع السياحي وجذب الاستثمار
طالب المجلس الهيئة السعودية للسياحة بتبني مؤشر دقيق لقياس كل فئة من فئات الزوار، من حيث العدد، ونسبته من الإجمالي، ومتوسط الإنفاق للفرد، ومتوسط مدة الإقامة. كما شدد على أهمية قياس أثر كل مبادرة معتمدة في الخطة السنوية على استقطاب السياح، وزيادة حجم الإنفاق السياحي. وفي سياق متصل، دعا المجلس هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار إلى اقتراح السياسات والتنظيمات اللازمة لتطوير هذا القطاع الحيوي بما يعزز جاذبية الاستثمار والابتكار ويحقق التكامل مع الأنظمة ذات العلاقة. كما طالب وزارة الصناعة والثروة المعدنية بتنويع الحوافز المعيارية وزيادتها للمشاريع الاستراتيجية حسب المزايا النسبية لكل منطقة.
تعزيز كفاءة الطاقة والتحول الرقمي في الهيئات الملكية
لم تقتصر توصيات المجلس على الجانب السياحي والاستثماري، بل امتدت لتشمل كفاءة الطاقة والتحول الرقمي. حيث طالب المجلس المركز السعودي لكفاءة الطاقة بتطوير خدمات رقمية لقطاع المباني لمتابعة استهلاك الطاقة وتعزيز وعي المستخدمين، والتوسع في برنامج استبدال الأجهزة المنزلية عالية الاستهلاك. كما دعا الهيئة الملكية للجبيل وينبع لتطوير نظام رقمي متكامل يربط بين الأهداف الاستراتيجية والمؤشرات التشغيلية للمبادرات والمشاريع، وإعداد برنامج متكامل لتطوير الكفاءات البشرية لمعالجة النقص في المهارات النوعية والقيادية.
الذكاء الاصطناعي في الصادرات وتوسيع شبكات الرصد البيئي
وفي خطوة تهدف إلى دعم المصدرين السعوديين، طالب المجلس هيئة تنمية الصادرات السعودية بتطوير نظام للإنذار المبكر مدعم بأدوات الذكاء الاصطناعي لتنبيه المصدرين بتقلبات تكاليف الشحن وتوجيههم لمسارات لوجستية بديلة. وعلى الصعيد البيئي، دعا مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لتطوير استراتيجية مؤسسية واضحة والتوسع في إنشاء واحات متخصصة للابتكار. كما طالب المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بالتوسع في تغطية شبكات ومحطات رصد الأوساط البيئية في مختلف مناطق المملكة لرفع كفاءة التنبؤ بالمخاطر البيئية، ودعا المركز الوطني للتفتيش والرقابة لإنشاء قاعدة وطنية للبيانات والتحليلات الرقابية لدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
الأثر المتوقع لقرارات مجلس الشورى السعودي على المستويات المحلية والإقليمية
من المتوقع أن تسهم هذه القرارات الشاملة في إحداث نقلة نوعية على المستوى المحلي من خلال تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز الشفافية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوات من مكانة المملكة كوجهة استثمارية وسياحية رائدة تتمتع ببنية تحتية رقمية وبيئية متطورة، وتؤكد التزامها بالمعايير العالمية في مجالات الاستدامة البيئية وكفاءة الطاقة، مما يمهد الطريق لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.


