spot_img

ذات صلة

تهريب الذهب في السودان: تفاصيل خسارة 111 طناً من الثروة

اقتصادتهريب الذهب في السودان: تفاصيل خسارة 111 طناً من الثروة

تشهد العائدات الرسمية لقطاع التعدين تراجعاً حاداً ومقلقاً نتيجة تفاقم ظاهرة تهريب الذهب في السودان، حيث كشفت البيانات الرسمية الأخيرة عن فجوة هائلة بين الإنتاج الفعلي والصادرات المسجلة. ووفقاً لوزارة المعادن وبنك السودان المركزي، فإن حجم الذهب المفقود والمهرب خارج القنوات الرسمية يقدر بنحو 111 طناً، مما يحرم الخزينة العامة من مليارات الدولارات في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وأمنية خانقة تؤثر على معيشة المواطنين بشكل مباشر.

أرقام صادمة تكشف حجم تهريب الذهب في السودان

أوضح وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، خلال مشاركته في ملتقى التعدين بالخرطوم، أن إنتاج السودان السنوي من الذهب يصل إلى نحو 199 طناً، بقيمة تقديرية تتجاوز 26 مليار دولار. ومع ذلك، فإن ما يدخل الخزينة العامة يظل محدوداً للغاية مقارنة بحجم الإنتاج الفعلي. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن كمية الذهب المفقودة بسبب التهريب بلغت 111 طناً، بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار.

وتظهر المقارنات التاريخية تحولاً دراماتيكياً؛ ففي عام 2020، كانت الدولة تسيطر على نحو 99% من الإنتاج، حيث تم تصدير 25.02 طناً رسمياً من إجمالي إنتاج بلغ 25.2 طناً. ولكن بحلول سبتمبر 2025، تراجعت هذه السيطرة بشكل حاد لتصل نسبة الصادرات الرسمية إلى 22% فقط (11.7 طناً من أصل 53.5 طناً منتجة)، مما يؤكد أن شبكات التهريب باتت تسيطر على نحو 90% من القطاع.

السياق التاريخي لثروة الذهب في السودان

يعود الاعتماد السوداني الكثيف على الذهب إلى عام 2011، عقب انفصال جنوب السودان وفقدان الخرطوم لنحو 75% من عائداتها النفطية. في ذلك الوقت، توجهت الدولة نحو تشجيع التعدين الأهلي (التقليدي) كبديل سريع لإنقاذ الاقتصاد. وانتشر ملايين المنقبين التقليديين في مختلف الولايات السودانية، من نهر النيل والشمالية إلى دارفور وكردفان.

وعلى الرغم من أن التعدين الأهلي ساهم في توفير فرص عمل واسعة، إلا أنه افتقر إلى الرقابة التنظيمية والأمنية. ومع اندلاع النزاعات المسلحة وغياب سلطة القانون في العديد من مناطق الإنتاج، تحول الذهب إلى وسيلة سهلة لتمويل الأنشطة غير المشروعة، وتعاظم دور شبكات التهريب العابرة للحدود التي استغلت الحدود الشاسعة وغير المحروسة للسودان.

التأثيرات المحلية والإقليمية لضياع العائدات

تتجاوز أزمة تهريب الذهب الأبعاد الاقتصادية المحلية لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، يؤدي حرمان الخزينة العامة من هذه المليارات إلى عجز الدولة عن تمويل الخدمات الأساسية، وتدهور قيمة العملة الوطنية (الجنيه السوداني)، وارتفاع معدلات التضخم والفقر.

إقليمياً ودولياً، يتدفق الذهب السوداني المهرب إلى أسواق دول الجوار ومنها إلى مراكز التجارة العالمية، مما يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن استخدام “ذهب النزاعات” في تمويل الحروب وتبييض الأموال. وتسعى الحكومة السودانية حالياً بالتنسيق مع وزارة المعادن إلى تقليص الاعتماد على التعدين الأهلي والتحول نحو التعدين المنظم، لوضع حد لهذه الخسائر الفادحة واستعادة السيطرة على أحد أهم موارد البلاد الاقتصادية.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img