دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المشرعين الجمهوريين في الكونغرس إلى اتخاذ خطوة حاسمة عبر دمج طهران في التشريعات العقابية الجديدة، مطالباً بفرض عقوبات على روسيا وإيران بشكل مشترك ضمن حزمة تشريعية واحدة. وأوضح ترمب في منشور له على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” أن هذه الخطوة تمثل استكمالاً لرؤية السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، مؤكداً أن هذا الدمج كان سيحدث لا محالة تماشياً مع السياسة الخارجية الأمريكية الرامية إلى كبح جماح الدول التي تهدد الاستقرار الدولي.
أبعاد دعوة ترمب لفرض عقوبات على روسيا وإيران
تأتي دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت تشهد فيه الساحة السياسية في واشنطن تحركات مكثفة لتحديث آليات الضغط الاقتصادي. وكان السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال قد قدم مشروع قانون محدثاً بشأن العقوبات، والذي تم تطويره بالتعاون مع السيناتور الراحل ليندسي غراهام. ويهدف هذا التحرك إلى سد الثغرات التي تستغلها الدولتان لتفادي القيود الدولية، حيث يرى ترمب أن فرض عقوبات على روسيا وإيران تحت مظلة قانونية واحدة سيعزز من كفاءة الردع الاقتصادي الأمريكي ويمنع التنسيق العسكري والاقتصادي المتزايد بين موسكو وطهران.
تفاصيل “قانون غراهام” والقيود المفروضة على قطاع الطاقة
يتضمن مشروع القانون الجديد، الذي أُطلق عليه اسم “قانون غراهام” تكريماً للسيناتور الراحل، حزمة واسعة من القيود التي تستهدف مفاصل الاقتصاد الروسي. ويقترح المشروع فرض عقوبات مشددة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى كبار القادة العسكريين والسياسيين، ورجال الأعمال البارزين، والشركات المملوكة للدولة. كما يركز القانون بشكل خاص على المؤسسات المالية الكبرى مثل البنك المركزي الروسي، وبنك “سبيربنك”، وبنك “غازبروم بنك”.
وفي قطاع الطاقة، يستهدف المشروع مشاريع الغاز الطبيعي المسال الروسية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع “يامال” وثلاثة مشاريع عملاقة في القطب الشمالي. وبدلاً من المقترح السابق بفرض رسوم جمركية بنسبة 500% على الدول المشترية للطاقة الروسية، يطرح المشروع الحالي فرض رسوم بنسبة 100% على أكبر خمس دول مشترية للنفط والغاز الروسي، بالإضافة إلى خمس دول أخرى تُتهم بمساعدة موسكو في الالتفاف على العقوبات الغربية، مع فرض قيود صارمة على ما يُعرف بـ “أسطول الظل” لناقلات النفط.
الخلفية التاريخية والتحالف الاستراتيجي بين موسكو وطهران
لتفهم أبعاد هذه الخطوة، يجب النظر إلى التطور التاريخي للعلاقات بين روسيا وإيران. على مدى السنوات الأخيرة، تعمق التحالف العسكري والاقتصادي بين البلدين بشكل غير مسبوق، لا سيما بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. فقد أصبحت طهران مورداً رئيسياً للطائرات المسيرة والتكنولوجيا العسكرية لموسكو، في حين تسعى روسيا لتقديم دعم تكنولوجي ودفاعي متطور لإيران. هذا التعاون المتنامي جعل من الضروري بالنسبة لصناع القرار في واشنطن التعامل مع الطرفين كجبهة موحدة، مما يفسر رغبة ترمب في دمج الملفين لضمان عدم قدرة أي منهما على توفير متنفس اقتصادي أو عسكري للآخر.
التأثيرات المتوقعة على الساحة الإقليمية والدولية
من المتوقع أن يلقي هذا القانون بظلاله على عدة مستويات:
- محلياً في الولايات المتحدة: يظهر المشروع حالة من التوافق النادر بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول ضرورة تشديد العقوبات، مما يعزز فرص تمريره في مجلس الشيوخ، خاصة بعد تصريحات ترمب التي أكد فيها أن فرص اعتماد القانون عالية جداً.
- إقليمياً في الشرق الأوسط: سيزيد إدراج إيران من الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني، مما قد يحد من قدرته على تمويل أذرعه الإقليمية ويؤثر على موازين القوى في المنطقة.
- دولياً: سيشكل فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول المشترية للطاقة الروسية ضغطاً هائلاً على قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والهند، مما قد يجبرها على إعادة تقييم علاقاتها التجارية مع موسكو لتجنب الصدام المباشر مع النظام المالي الأمريكي.
وفي النهاية، بالرغم من أن موقع “أكسيوس” أشار إلى أن الجدول الزمن لمناقشة المبادرة في مجلس الشيوخ لم يُحدد بدقة بعد، إلا أن الزخم الذي تمنحه دعوة الرئيس دونالد ترمب يضع هذا المشروع في صدارة الأولويات التشريعية للإدارة الأمريكية.


