spot_img

ذات صلة

ترمب يعلن استضافة عون ونتنياهو: محادثات السلام بين لبنان وإسرائيل

في خطوة سياسية بارزة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، عزمه توجيه دعوة رسمية إلى كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون لزيارة البيت الأبيض. تأتي هذه المبادرة بهدف إطلاق أول محادثات السلام بين لبنان وإسرائيل ذات مغزى حقيقي منذ عقود طويلة، مما يفتح باباً جديداً للأمل في منطقة الشرق الأوسط التي عانت من صراعات مريرة.

وأوضح ترمب عبر منشور على حسابه الرسمي في منصة «تروث سوشيال» أن كلا الجانبين يظهران رغبة حقيقية في إحلال السلام، متوقعاً أن يتحقق ذلك بوتيرة سريعة. وتزامن هذا التصريح مع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار رسمي يمتد لعشرة أيام، والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (التاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة).

السياق التاريخي لـ محادثات السلام بين لبنان وإسرائيل

لم تشهد العلاقات اللبنانية الإسرائيلية أي تقارب دبلوماسي أو مفاوضات مباشرة منذ عام 1983، وهو العام الذي شهد محاولة لتوقيع اتفاق سلام عُرف باسم «اتفاق 17 أيار»، والذي أُلغي لاحقاً تحت ضغط سياسي وشعبي. منذ ذلك الحين، اقتصرت التفاهمات بين البلدين على اتفاقيات غير مباشرة برعاية دولية، مثل تفاهم نيسان عام 1996، والقرار الأممي 1701 الذي أنهى حرب تموز عام 2006. لذلك، يُعد إعلان ترمب اليوم تحولاً جذرياً في مسار الصراع، حيث يسعى إلى كسر الجليد التاريخي وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات المباشرة.

الترحيب اللبناني والجهود الدبلوماسية

على الجانب اللبناني، سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى الترحيب بإعلان وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذا التطور يمثل مطلباً أساسياً سعت إليه بيروت منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب. وأشار سلام إلى أن هذا الإنجاز كان الهدف المحوري خلال اللقاءات المكثفة التي عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء الماضي. وفي رسالة تضامن نشرها عبر منصة «إكس»، وجه سلام تحية لعائلات الضحايا والجرحى، معرباً عن أمله العميق في عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم في أقرب فرصة ممكنة. كما قدم شكره العميق للجهود الإقليمية والدولية، مخصاً بالذكر الولايات المتحدة، فرنسا، الاتحاد الأوروبي، والدول العربية الرائدة كالسعودية، مصر، قطر، والأردن.

التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق المرتقب

يحمل هذا التطور الدبلوماسي أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية للبلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن نجاح هذه المفاوضات أن يسهم في تخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، ويقلص من احتمالات اندلاع حرب إقليمية شاملة طالما حذر منها المجتمع الدولي. أما على الصعيد الدولي، فإن رعاية البيت الأبيض لهذه المحادثات تعزز من النفوذ الدبلوماسي الأمريكي في المنطقة، وتوجه رسالة قوية حول قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمات المعقدة. كما أن استقرار الحدود اللبنانية الإسرائيلية سينعكس إيجاباً على أمن الملاحة والتجارة في شرق البحر المتوسط.

الموقف الإسرائيلي والتحركات العسكرية

في المقابل، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية، أبرزها ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن نتنياهو وافق على قرار وقف إطلاق النار استجابة لطلب مباشر من الرئيس ترمب، وذلك دون الرجوع إلى المجلس الوزاري المصغر للتصويت عليه. وأبلغ نتنياهو حكومته أن القوات الإسرائيلية ستحتفظ بتواجدها في جنوب لبنان خلال هذه المرحلة. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» ووكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن الجيش لا ينوي سحب قواته من المواقع التي يسيطر عليها في الجنوب اللبناني خلال فترة الهدنة. كما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى احتمالية قيام الجيش بتنفيذ ضربات استراتيجية استباقية قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي، مما يعكس حالة الحذر التي تسبق أي تسوية سياسية.

spot_imgspot_img