في تصريح ناري يعكس عمق التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران، هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اليوم (الأحد) بتفجير اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون تحت الأنقاض، مؤكداً أن بلاده تعلم بمكانه ووجوده. هذا تهديد ترامب لليورانيوم الإيراني يمثل تصعيداً خطيراً في الخطاب الموجه ضد برنامج إيران النووي، ويأتي في سياق تاريخ طويل من الخلافات والتحذيرات المتبادلة بين البلدين. وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة تراقب اليورانيوم الإيراني المخصب بعناية، مشدداً على أن “الفضاء الأمريكي يتولى الأمر”. وأضاف بلهجة حازمة: “إذا اقترب أي أحد من اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون تحت الأنقاض، فسنعلم بذلك وسنقوم بتفجيره”.
وأشار الرئيس السابق إلى أن قواته ستصل في مرحلة ما إلى اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون عميقاً تحت الأنقاض، مؤكداً أنه لم يقل إن العمليات القتالية ضد إيران انتهت، بل إنهم “تعرضوا للهزيمة”. وتابع ترامب: “سنحصل على اليورانيوم الإيراني في أقرب وقت ونحن نراقبه”، مبيناً أن قواته أنجزت 70% من أهدافها في إيران، ولديهم أهداف أخرى قد يقومون بضربها. ولفت إلى أن “إيران مهزومة عسكرياً، وربما لا يدركون ذلك، لكنني أعتقد أنهم يدركون”، مجدداً رفضه السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي قائلاً: “لا يمكننا أبداً أن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.
كما صرح ترامب بأن “إيران ليست لديها بحرية ولا قوة جوية ولا أسلحة مضادة للطائرات”، مشيراً إلى أنه “تم القضاء على 3 طبقات من القيادة الإيرانية، لكنني أعتقد أننا نتعامل مع أشخاص يمتلكون نوعاً معيناً من القوة”. وأضاف: “إذا غادرنا اليوم فسيستغرق الأمر من إيران 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها”، لافتاً إلى أن “إيران هُزمت، لكن هذا لا يعني القضاء عليها تماماً”. وتوعد ترامب بعملية عسكرية جديدة ضد إيران قائلاً: “يمكن أن نتحرك ضد إيران عسكرياً لأسبوعين إضافيين، ونضرب كل هدف من الأهداف المحددة”.
جذور الأزمة النووية الإيرانية وتصاعد التوترات
لا يمكن فهم تصريحات ترامب الأخيرة بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. تعود جذور الأزمة إلى عقود مضت، لكنها بلغت ذروتها مع توقيع الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). كان هذا الاتفاق يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. ومع ذلك، انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق بشكل أحادي عام 2018، معتبراً إياه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن حملة “الضغط الأقصى”.
ردت إيران على الانسحاب الأمريكي بتقليص تدريجي لالتزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتجاوز حدود المخزون المسموح بها. هذا التصعيد المتبادل أدى إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة في المنطقة، مثل الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، واغتيال الجنرال قاسم سليماني. كل هذه الأحداث ساهمت في خلق بيئة من التوتر الشديد، حيث أصبحت التهديدات العسكرية المتبادلة جزءاً من المشهد السياسي.
تداعيات تهديد ترامب لليورانيوم الإيراني على الاستقرار الإقليمي والدولي
إن التهديد بتفجير اليورانيوم المخصب في دولة ذات سيادة يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الخطاب السياسي. على الصعيد الإقليمي، يمكن لمثل هذه التصريحات أن تزيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتشجع على سباق تسلح محتمل، وتؤثر سلباً على جهود حل النزاعات القائمة. فالمخاوف من اندلاع صراع عسكري واسع النطاق تتزايد مع كل تصعيد لفظي أو فعلي.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا النوع من التهديدات يقوض مبادئ عدم الانتشار النووي، ويضعف مصداقية المؤسسات الدولية المعنية بمراقبة الأنشطة النووية، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أنه يثير قلق القوى العالمية الأخرى التي سعت للحفاظ على الاتفاق النووي، مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، والتي ترى في الدبلوماسية الحل الوحيد المستدام لهذه الأزمة. يمكن أن يؤدي أي عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية إلى عواقب بيئية واقتصادية وخيمة، بالإضافة إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية. يظل ملف إيران النووي أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، ويتطلب حلاً دبلوماسياً يضمن عدم انتشار الأسلحة النووية ويحفظ الأمن الإقليمي.


