وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، معلناً أن موقع جبل المعول، المعروف أيضاً باسم “جبل الفأس” والمجاور لمنشأة نطنز النووية، يمثل هدفاً رئيسياً ومحتملاً لضربة عسكرية أمريكية وشيكة. وفي تصريحات أدلى بها للإذاعي المحافظ هيو هويت، أكد ترمب أن القوات الأمريكية مستعدة لتنفيذ هجوم كبير يستهدف هذا الموقع الحصين في وقت قريب للغاية، مطالباً طهران بالاستعداد لمواجهة التداعيات العسكرية القادمة.
ما هو جبل المعول وما سر سريته العسكرية؟
يقع المجمع المستهدف في جبل “كوه-إي كولانج” إلى الجنوب من منشأة نطنز النووية الشهيرة في وسط إيران. وتعود جذور هذا الموقع إلى منتصف عام 2020، عندما شهدت منشأة نطنز انفجاراً وحريقاً غامضين تسببا في تدمير قاعات تجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي كانت تقع فوق سطح الأرض. وعقب هذا الحادث الذي وصفته طهران بأنه عمل تخريبي، كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن السلطات الإيرانية بدأت في بناء منشأة بديلة بالغة التحصين تحت الأرض لحماية أنشطتها النووية الحساسة من أي هجمات جوية محتملة. ومنذ ذلك الحين، تحول هذا الموقع الجبلي إلى بؤرة اهتمام استخباراتي دولي، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لمراقبة عمليات التشييد المستمرة هناك رغم التعتيم الإيراني الشديد.
تصعيد عسكري واسع يطال الشرايين الحيوية لإيران
لم تقتصر التهديدات الأمريكية على التصريحات الشفهية، بل تزامنت مع تحركات عسكرية ميدانية واسعة النطاق على الأرض. فقد أفادت التقارير الواردة من الداخل الإيراني بقصف الجيش الأمريكي لمنطقة نفطية حيوية في محافظة خوزستان جنوب غرب البلاد بالقرب من الحدود العراقية. وطال القصف مدينة آبادان التي تحتضن أقدم مصفاة نفط في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مدينة ماهشهر الساحلية المعروفة بكونها مركزاً رئيسياً للصناعات البتروكيماوية. وفي ذات السياق، رصد التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع خمسة انفجارات عنيفة بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي في محيط مدينة بندر عباس الساحلية، إلى جانب استهداف منشآت في مدينة بوشهر التي تضم المحطة النووية الوحيدة لإنتاج الطاقة في البلاد.
تداعيات إقليمية ودولية لقرارات واشنطن العسكرية
تحمل هذه التطورات المتسارعة مؤشرات خطيرة على احتمالية انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب. محلياً وإقليمياً، يضع هذا التصعيد البنية التحتية للطاقة في إيران تحت تهديد مباشر، مما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي كبير وتوقف إمدادات النفط. أما على الصعيد الدولي، فإن استهداف مناطق قريبة من مضيق هرمز يهدد أمن الملاحة البحرية العالمية وحركة ناقلات النفط، مما قد يتسبب في قفزة حادة في أسعار الطاقة العالمية واضطراب الأسواق الاقتصادية الدولية. ويرى المراقبون أن إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تحييد القدرات النووية الإيرانية قد يدفع القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية في الشرق الأوسط بشكل كامل ومستعجل.


