أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً عن بدء العمل بآلية المناطق التجريبية في جنوب لبنان، وتحديداً في قرى فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وتأتي هذه الخطوة الهامة في إطار التفاهمات الثلاثية وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان. وأوضحت الخارجية الأمريكية أن هذا التطور يمثل ثمرة مباشرة للمباحثات المكثفة التي احتضنتها العاصمة الإيطالية روما خلال الأسبوع الماضي بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، مؤكدة التزام واشنطن بمواصلة التنسيق الوثيق مع الأطراف المعنية لضمان نجاح هذا المسار الأمني الحيوي وتثبيت الاستقرار على الحدود.
الترتيبات الميدانية لتطبيق المناطق التجريبية في جنوب لبنان
بالتزامن مع هذا الإعلان، كشفت مصادر إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من هذه المناطق المحددة سيبدأ يوم الثلاثاء. وفي هذا السياق، أصدرت قيادة الجيش اللبناني توجيهات عاجلة للمواطنين تدعوهم فيها إلى التريث وعدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية في الوقت الراهن، وذلك لإتاحة المجال لاستكمال عمليات التنسيق العسكري والانتشار الآمن للقوات المسلحة اللبنانية. وأكد الجيش في بيانه أن الوحدات العسكرية تواصل تنفيذ مهامها الوطنية في المناطق الجنوبية، بما في ذلك بلدتا فرون وصريفا، تمهيداً لبسط سلطة الدولة وحماية المدنيين فور إتمام الانسحاب الإسرائيلي.
السياق التاريخي والجهود الدولية لضبط الحدود اللبنانية
تأتي هذه التحركات الميدانية في وقت حساس يعيد إلى الأذهان عقوداً من الصراع المستمر على الحدود اللبنانية الجنوبية. فمنذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في أعقاب حرب عام 2006، والجهود الدولية مستمرة لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) جنوب نهر الليطاني. وتهدف المبادرات الحالية، المدعومة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، إلى سد الثغرات الأمنية التي أدت إلى التصعيد الأخير، ومحاولة إيجاد صيغة مستدامة تضمن سيادة لبنان على أراضيه وتمنع تكرار المواجهات المسلحة التي تسببت في نزوح مئات الآلاف من السكان وتدمير واسع في البنية التحتية للقرى الحدودية.
أبعاد سياسية ودبلوماسية في البيت الأبيض
على الصعيد السياسي، شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة. وأعرب بري عن تطلعه بأن تسفر القمة المرتقبة في واشنطن بين الرئيس اللبناني ميشال عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نتائج ملموسة تدعم تحرير الأراضي اللبنانية وتحصيل حقوق البلاد المشروعة. وكان الرئيس عون قد بدأ زيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث التقى بوزير الخارجية ماركو روبيو، ومن المقرر أن يجتمع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض لمناقشة سبل إنهاء الاحتلال ودعم الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن في الجنوب، وسط تعقيدات داخلية تتعلق بموقف حزب الله الرافض للمفاوضات المباشرة ونزع السلاح.
تطورات ميدانية متسارعة وتحديات أمنية مستمرة
ورغم الآمال المعقودة على المسار الدبلوماسي، لا تزال الأرض تشهد توترات ميدانية بالغة الخطورة؛ حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع انفجار ضخم هز منطقة النبطية ناجم عن عمليات تفجير واسعة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة كفرتبنيت، مما أدى إلى تصاعد سحب دخان كثيفة شوهدت من مناطق بعيدة. تبرز هذه الأحداث المتلاحقة حجم التحديات التي تواجه تطبيق الاتفاقيات الأمنية، وتؤكد أن نجاح الترتيبات الجديدة يتطلب التزاماً صارماً وجدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء المظاهر المسلحة والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية.


