يشهد الشرق الأوسط مرحلة بالغة الخطورة مع تسارع وتيرة التصعيد الأمريكي الإيراني، حيث أعلن الجيش الأمريكي انتهاء الجولة الثالثة من ضرباته العسكرية المركزة، بينما ردت طهران بتصعيد عسكري غير مسبوق شمل إغلاق مضيق هرمز واستهداف سفن تجارية وقواعد عسكرية في المنطقة، مما يضع التفاهمات الدبلوماسية السابقة في مهب الريح. وفي هذا السياق، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن “عصر الاتفاقات الأحادية قد انتهى”، محذراً الولايات المتحدة من تداعيات ما وصفه بعدم الوفاء بالتزاماتها، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
جذور الصراع وأبعاد التصعيد الأمريكي الإيراني
يعود التوتر بين واشنطن وطهران إلى عقود من الصراع الجيوسياسي، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد شهدت العلاقات محطات معقدة، أبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن لاحقاً في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما أعاد فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. هذا الإرث التاريخي من عدم الثقة يفسر انهيار التفاهمات المؤقتة الحالية؛ حيث يرى الجانب الإيراني أن الولايات المتحدة لم تلتزم بوعودها برفع العقوبات أو تقديم ضمانات اقتصادية، مما دفع طهران إلى تبني استراتيجية الرد العسكري المباشر لفرض معادلات جديدة على الأرض.
مضيق هرمز وقاعدة العديد في مرمى النيران الإيرانية
في تطور ميداني خطير، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته الجوية نفذت “المرحلة الثالثة” من الرد على الضربات الأمريكية. وأكدت طهران استهداف قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات طالت مناطق وممرات حيوية تشمل سلطنة عمان، والكويت، والأردن، والبحرين، ومضيق هرمز. كما أفادت التقارير باستهداف سفينة تجارية ثانية في مضيق هرمز وإلحاق أضرار بها، بعد ساعات من استهداف سفينة حاويات أخرى واضطرار طاقمها لمغادرتها إثر اندلاع حريق هائل في غرفة المحركات.
وقد علق قاليباف عبر حسابه على منصة “إكس” قائلاً: “قلنا لكم: أوفوا بوعودكم أو ادفعوا الثمن. الواقع يطرق الأبواب”، في إشارة واضحة إلى انتهاء صلاحية التهدئة المؤقتة بين الطرفين وتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
تداعيات كارثية على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي
تتركز الأزمة الحالية بشكل أساسي حول مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط في العالم، بعدما أعلنت طهران إغلاقه “حتى إشعار آخر” ومنع السفن من استخدام مسارات غير موافق عليها. في المقابل، تطالب واشنطن بفتح جميع الممرات البحرية أمام حركة الملاحة الدولية دون قيود أو رسوم، وتعتبر الهجمات الإيرانية انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وحرية الملاحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن استهداف نحو 140 موقعاً عسكرياً خلال العملية الأخيرة، وأكثر من 300 هدف خلال ثلاث ليالٍ، شملت منصات صواريخ، وطائرات مسيرة، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصال ساحلية. ومع اتساع رقعة هذه المواجهات، تتزايد المخاوف الدولية من تحول هذه الضربات المتبادلة إلى حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى شلل تام في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في أسعار النفط، في وقت تبدو فيه فرص العودة إلى طاولة المفاوضات شبه معدومة.


