كشف مسؤول أمريكي بارز عن تفاصيل تحرك عسكري ضخم للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم نشر 19 سفينة حربية لتعزيز القدرات النارية وفرض الحصار البحري على إيران. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تسعى واشنطن لتأمين الممرات المائية الحيوية وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية وسط مواجهة مفتوحة مع طهران.
تفاصيل الحشد العسكري الأمريكي في بحر العرب
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن المسؤول الأمريكي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن معظم القطع البحرية الأمريكية تتركز حالياً في شمال بحر العرب. وتشمل هذه القوة الضخمة حاملتي الطائرات العملاقتين “يو إس إس أبراهام لينكولن” و”يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، إلى جانب 13 مدمرة، وسفينة هجومية برمائية، وطراد حربي، بالإضافة إلى سفينتي إنزال.
وأوضح المسؤول أن هذا العدد الكبير من المدمرات يمنح البحرية الأمريكية مرونة فائقة وقدرة نارية هائلة لفرض الحصار البحري على إيران بفعالية عالية، مع الإشارة إلى أن البحرية الأمريكية امتنعت عن تأكيد وجود غواصات نووية كجزء من هذا الانتشار تماشياً مع سياستها الأمنية المعتادة في إبقاء مواقع الغواصات طي الكتمان.
الجذور التاريخية للصراع على مضيق هرمز
يمثل مضيق هرمز تاريخياً بؤرة صراع استراتيجي بين القوى الدولية وإيران. فالمضيق يعد الشريان الحيوي الأهم لتجارة النفط العالمية، حيث كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز يومياً قبل اندلاع التوترات الأخيرة في فبراير الماضي، وهو ما يعادل نقل أكثر من 15 مليون برميل من الوقود بقيمة تزيد عن 1.2 مليار دولار يومياً إلى الأسواق العالمية.
وتاريخياً، سعت إيران مراراً لاستخدام التهديد بإغلاق المضيق كأداة ضغط سياسي واقتصادي في مواجهة العقوبات الغربية، بينما تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على ضمان حرية الملاحة الدولية في هذا الممر الاستراتيجي بموجب القوانين الدولية التي تمنع أي دولة من تعطيل حركة التجارة البحرية العالمية.
تداعيات الحصار البحري على إيران والاقتصاد العالمي
من المتوقع أن يترك فرض الحصار البحري على إيران تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، يهدف الحصار إلى شل حركة الشحن الإيرانية ومنع تصدير النفط أو استيراد السلع الحيوية عبر الموانئ الإيرانية، حيث يستهدف الحصار أي سفينة متجهة إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرة منها. ويُذكر أنه خلال فترات الحصار السابقة، اعترضت البحرية الأمريكية أو أجبرت على العودة أكثر من 140 سفينة تجارية، فيما أطلقت النار على غرف محركات 9 سفن لتعطيلها بعد رفضها الامتثال للتعليمات.
وإقليمياً، تتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة بعد تبادل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بين الجانبين، وإنهاء القوات الأمريكية لضربات استمرت خمس ساعات لليلة الثالثة على التوالي. ودولياً، يثير هذا التصعيد قلق أسواق الطاقة العالمية من حدوث قفزات حادة في أسعار النفط إذا ما تأثرت حركة المرور في مضيق هرمز.
رؤية ترامب وموقف طهران من رسوم الملاحة
في سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية وإعادة فرض السيطرة على حركة الشحن الإيراني. واقترح ترامب فرض رسوم تعادل 20% من قيمة كل شحنة تمر عبر المضيق مقابل توفير الحماية العسكرية الأمريكية وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وهو اقتراح يثير جدلاً قانونياً كونه قد يتعارض مع القانون الدولي الذي يضمن حرية الملاحة دون قيود مالية.
وفي المقابل، تبدي القيادة العسكرية العليا في إيران رفضاً قاطعاً لأي دور أمريكي في تحديد مستقبل مضيق هرمز، مؤكدة أنها لن تسمح بأي تدخل خارجي في شؤون المنطقة المائية التي تعتبرها تقع ضمن نطاق نفوذها الأمني والسيادي.


