spot_img

ذات صلة

هل ارتفعت مخزونات النفط في أمريكا؟ إليك التفاصيل والأرقام

اقتصادهل ارتفعت مخزونات النفط في أمريكا؟ إليك التفاصيل والأرقام

أصدرت إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة تقريرها الأسبوعي الجديد، والذي يجيب بشكل مباشر على تساؤل الأسواق: هل ارتفعت مخزونات النفط في أمريكا؟ ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، فقد سجلت المخزونات التجارية زيادة غير متوقعة خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو، مدفوعة بتراجع نشاط التكرير في المصافي المحلية وانخفاض الصادرات، بالتزامن مع زيادة تدفقات الواردات الأجنبية إلى البلاد.

تفاصيل صعود مخزونات النفط في أمريكا والأرقام الرسمية

أوضحت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار مليوني برميل، لتصل إلى إجمالي 411.7 مليون برميل. ولم يقتصر الارتفاع على الخام فقط، بل امتد ليشمل المشتقات النفطية؛ حيث صعدت مخزونات البنزين بمقدار 765 ألف برميل لتصل إلى 211.3 مليون برميل. كما سجلت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، نمواً ملحوظاً بمقدار 1.4 مليون برميل لتصل إلى 109.6 مليون برميل، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة طفيفة لا تتعدى 738 ألف برميل.

تراجع تاريخي للاحتياطي الاستراتيجي منذ ثمانينيات القرن الماضي

على الرغم من الزيادة في المخزونات التجارية، كشف التقرير عن جانب أكثر خطورة يتعلق بالاحتياطي الاستراتيجي للبلاد. فقد تراجعت المخزونات الإجمالية للنفط في الولايات المتحدة (والتي تدمج بين المستودعات التجارية والاحتياطي البترولي الاستراتيجي الحكومي SPR) بمقدار ضخم بلغ 131.6 مليون برميل، لتستقر عند مستوى 723.1 مليون برميل. ويعد هذا المستوى هو الأدنى الذي تسجله البلاد منذ عام 1984.

تاريخياً، تأسس الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي في سبعينيات القرن الماضي كأداة لحماية الأمن القومي والاقتصادي الأمريكي من صدمات المعروض العالمي. ويمثل وصول الاحتياطي إلى هذه المستويات المتدنية نقطة تحول تثير قلق الخبراء بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي انقطاعات مفاجئة في الإمدادات العالمية مستقبلاً.

تراجع الإمدادات في كوشينغ وحركة التجارة الخارجية

أظهرت البيانات أيضاً هبوطاً مقلقاً في مخزونات مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما – وهو نقطة تسعير عقود خام غرب تكساس الوسيط – بمقدار 674 ألف برميل لتصل إلى 19.4 مليون برميل. هذا التراجع يضع المخزونات في هذا المركز الحيوي تحت حاجز الحد الأدنى التشغيلي المقدر بـ 20 مليون برميل، مما قد يتسبب في مشاكل لوجستية وتشغيلية بالغة الصعوبة.

وفيما يتعلق بحركة التجارة الخارجية والتشغيل، انخفض استهلاك المصافي الأمريكية من النفط الخام بمقدار 58 ألف برميل يومياً، ليتراجع معدل تشغيل المصافي بنسبة طفيفة بلغت 0.1% ويستقر عند 96.1%. وعلى صعيد الصادرات، شهدت الصادرات الأمريكية تراجعاً حاداً بنحو 368 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت الواردات بمقدار 117 ألف برميل لتصل إلى متوسط 5.8 مليون برميل يومياً، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تراكم المخزون التجاري المحلي.

التأثيرات المتوقعة على أسواق الطاقة المحلية والعالمية

تعتبر حركة مخزونات النفط في أمريكا أحد أهم المحركات الأساسية لأسعار النفط العالمية (خام برنت وخام غرب تكساس). وعلى الصعيد المحلي، فإن زيادة المخزونات التجارية قد تساهم مؤقتاً في تهدئة أسعار الوقود للمستهلكين الأمريكيين. ومع ذلك، فإن الصورة الكلية تحمل أبعاداً مختلفة؛ إذ إن هبوط مخزونات كوشينغ تحت المستويات التشغيلية الآمنة وتآكل الاحتياطي الاستراتيجي يرسلان إشارات قوية للأسواق العالمية بأن المعروض الفعلي لا يزال ضيقاً.

إقليمياً ودولياً، يراقب تحالف “أوبك+” هذه البيانات بعناية لتقييم استراتيجيات الإنتاج القادمة. فبينما تظهر البيانات زيادة أسبوعية عابرة في المخزون التجاري، فإن الضعف الهيكلي في الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية قد يدفع أسعار النفط نحو الارتفاع على المدى المتوسط، مما يفرض ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تباطؤ النمو.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img