في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، كشفت شبكة CNN الإخبارية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأمريكي يُعد خططًا أمريكية لشل قدرات إيران في مضيق هرمز في حال انهيار أي هدنة محتملة. هذه الخطط تستهدف بشكل ديناميكي القدرات الإيرانية التي قد تُستخدم لتعطيل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، مما يعكس جدية واشنطن في ضمان حرية الملاحة والتصدي لأي تهديدات إيرانية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وخلفية التوترات
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. لطالما كان المضيق نقطة توتر رئيسية بين إيران والقوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة، التي تتهم طهران بتهديد الملاحة فيه بشكل متكرر. تاريخيًا، شهد المضيق حوادث عديدة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، مما يؤكد حساسية المنطقة وأهميتها الجيوسياسية. هذه التوترات غالبًا ما تتصاعد في أوقات الأزمات السياسية أو العسكرية، حيث تستخدم إيران تهديد إغلاق المضيق كورقة ضغط في مواجهة العقوبات أو الضغوط الدولية.
تكتيكات الاستهداف الديناميكي الأمريكي وقدرات إيران غير المتكافئة
تتضمن الخيارات المطروحة في خطط أمريكية لشل قدرات إيران في مضيق هرمز تنفيذ ضربات مركزة تستهدف ما يُعرف بـ “الاستهداف الديناميكي” للقدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز وجنوب الخليج العربي وخليج عمان. وتشمل هذه الأهداف زوارق الهجوم السريع الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من القدرات غير المتكافئة التي تعتمد عليها طهران لتعطيل الممرات الملاحية. وقد أفادت CNN سابقًا أن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك إيران عددًا كبيرًا من الزوارق الصغيرة التي يمكن استخدامها في هجمات “السرب” لإعاقة جهود إعادة فتح المضيق. هذه القدرات، رغم بساطتها الظاهرية، تمثل تحديًا كبيرًا للقوات البحرية التقليدية، وتتطلب استراتيجيات استهداف دقيقة وفعالة.
تداعيات التصعيد المحتملة على المنطقة والعالم
حذر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية قد يمثل تصعيدًا مثيرًا للجدل في النزاع. فالضربات العسكرية في محيط المضيق، حتى لو كانت غير مرجعية، قد تؤدي إلى إعادة فتحه بسرعة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر جمة. فإيران قد ترد على أي هجوم أمريكي، مما يدفع المنطقة إلى دوامة من العنف قد تؤثر على أسعار النفط العالمية، وتزعزع استقرار الاقتصاد العالمي. كما أن استهداف منشآت متكاملة وبنية تحتية، بما في ذلك مرافق الطاقة، يهدف إلى دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، لكنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من تصلب موقف طهران. من بين الخيارات الأخرى التي يدرسها المخططون العسكريون الأمريكيون استهداف قادة عسكريين إيرانيين بارزين، بمن فيهم شخصيات توصف بأنها “معرقلة” داخل النظام، ويعتقد أنها تعرقل جهود التفاوض، مثل قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي.
الاستعدادات الأمريكية والدروس المستفادة
أشارت CNN إلى أن أي ضربات أمريكية إضافية ستستهدف ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ ومنصات الإطلاق ومرافق الإنتاج التي لم تُدمر في الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية، أو تلك التي تم نقلها إلى مواقع استراتيجية جديدة منذ بدء وقف إطلاق النار. ويحتفظ الأسطول الأمريكي حاليًا بـ 19 سفينة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى 7 سفن في المحيط الهندي، مما يعكس حجم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وكانت إدارة ترامب قد قللت من تقدير استعداد إيران لإغلاق المضيق قبل الحرب، وهو ما كان يمكن تفاديه لو تم نشر أصول عسكرية أمريكية في المنطقة منذ البداية لردع طهران أو التصدي لها. هذا الدرس المستفاد يؤكد على أهمية الاستعداد المسبق والردع الفعال في التعامل مع التهديدات في الممرات المائية الحيوية.


