في إنجاز أمني جديد يؤكد اليقظة المستمرة والجهود الحثيثة لمكافحة آفة المخدرات، تمكّنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك «زاتكا» في منفذ الحديثة الحدودي من إحباط تهريب الكبتاجون بكمية ضخمة بلغت 154,108 حبات من مادة «الإمفيتامين» المخدرة. هذه العملية النوعية، التي جرت في أحد أهم المنافذ البرية للمملكة، كشفت عن محاولة ماكرة لإخفاء هذه الحبوب ضمن إرسالية قادمة إلى المملكة، مما يعكس الإصرار على استهداف أمن وسلامة المجتمع.
جهود مستمرة لمكافحة آفة المخدرات
تُعد المملكة العربية السعودية، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط ثلاث قارات، هدفاً متكرراً لشبكات تهريب المخدرات التي تسعى لاستغلال هذه الميزة في تمرير سمومها. وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة طويلة من الإنجازات الأمنية التي تسجلها الجهات المختصة في المملكة، والتي تعمل بلا كلل على مدار الساعة لحماية حدود الوطن وشبابه من هذه الآفات المدمرة. فمنذ عقود، تواجه المنطقة تحديات كبيرة جراء انتشار المخدرات، وخاصة الكبتاجون، الذي يُعرف بتأثيراته الخطيرة على الصحة العقلية والجسدية، ويُعد وقوداً للجريمة المنظمة والإرهاب في بعض الأحيان.
وقد أوضح المتحدث باسم «زاتكا»، حمود الحربي، تفاصيل العملية، مشيراً إلى أن الإرسالية التي كانت عبارة عن خيام، خضعت للإجراءات الجمركية المعتادة، ومن خلال استخدام أحدث التقنيات الأمنية والوسائل الحية المدربة، تم الكشف عن الكمية الهائلة من الحبوب المخدرة المخبأة ببراعة داخلها. هذه التقنيات المتطورة، إلى جانب الكفاءة العالية للعاملين في الجمارك، تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات الأمنية المعقدة.
الكبتاجون: تهديد عابر للحدود وتأثيره على المجتمع.. وإحباط تهريبه ضرورة
لم تقتصر جهود «زاتكا» على الضبط فحسب، بل امتدت لتشمل التنسيق الفوري والمثمر مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات. هذا التعاون الأمني الاستباقي أثمر عن القبض على مستقبلي المضبوطات داخل المملكة، والبالغ عددهم خمسة أشخاص، مما يوجه ضربة قاصمة لشبكة التهريب بأكملها ويقطع الطريق أمام وصول هذه السموم إلى أيدي الشباب. إن هذا التنسيق الفعال بين مختلف الأجهزة الأمنية يعكس استراتيجية المملكة الشاملة في مكافحة المخدرات، والتي لا تكتفي بضبط الشحنات، بل تسعى لاجتثاث جذور هذه الجريمة المنظمة.
تُعد حبوب الكبتاجون من أخطر أنواع المخدرات التي تستهدف الشباب في المنطقة، لما لها من قدرة على تدمير الصحة العقلية والجسدية، وتفكيك الأسر، وزيادة معدلات الجريمة. إن إحباط تهريب الكبتاجون بهذه الكميات الكبيرة يمثل حماية مباشرة لآلاف الأرواح من الوقوع في براثن الإدمان، ويساهم في تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمملكة. فالمخدرات لا تقتصر أضرارها على الفرد المدمن فحسب، بل تمتد لتشمل المجتمع بأسره، من خلال تكاليف الرعاية الصحية، وتكاليف مكافحة الجريمة، وتأثيرها السلبي على الإنتاجية والتنمية.
تضافر الجهود لتعزيز أمن المجتمع
أكد المتحدث باسم الهيئة أن «زاتكا» عبر جميع منافذها الجمركية، سواء البرية أو البحرية أو الجوية، ماضية في إحكام الرقابة الجمركية على واردات وصادرات المملكة، وتقف بالمرصاد أمام محاولات أرباب التهريب، وذلك تحقيقًا لأبرز ركائز إستراتيجيتها المتمثلة في تعزيز أمن وحماية المجتمع، وذلك بالحد من محاولات تهريب مثل هذه الآفات وغيرها من الممنوعات. وتدعو الهيئة الجميع إلى الإسهام الفاعل في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني، من خلال التواصل معها على الرقم المخصص للبلاغات الأمنية (1910) أو عبر البريد الإلكتروني (1910@zatca.gov.sa) والرقم الدولي (009661910). وتؤكد «زاتكا» أن هذه القنوات تستقبل البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب ومخالفات أحكام نظام الجمارك الموحد بسرية تامة، مع منح مكافأة مالية للمُبلّغ في حال صحة معلومات البلاغ، مما يعزز الشراكة المجتمعية في الحفاظ على أمن الوطن وسلامة أبنائه.


