نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ممارسة ضغوط مكثفة على مجلس الشيوخ، مما أدى إلى تراجعه عن محاولات تقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران. وجاء هذا التحول المفاجئ في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، بعدما رفض المجلس المضي قدماً في مشروع قرار جديد يتعلق بصلاحيات الحرب، إثر تراجع عدد من الأعضاء الجمهوريين عن مواقفهم السابقة المؤيدة للتقييد، استجابةً لضغوط البيت الأبيض وتجنباً لإضعاف الموقف التفاوضي للولايات المتحدة.
كواليس التصويت وتحول المواقف بشأن صلاحيات ترامب العسكرية
وفقاً لتقرير نشرته شبكة “سي إن إن”، جاء هذا التصويت الحاسم بعد أن أعرب الرئيس ترامب علناً عن استيائه الشديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا في وقت سابق لصالح قرار يحد من قدرته على اتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران، أو أولئك الذين تغيبوا عن الجلسة. واعتبر ترامب أن مثل هذه التحركات داخل الكونغرس تضعف الموقف الأمريكي على طاولة المفاوضات وتظهر انقساماً داخلياً تستغله القيادة الإيرانية.
وبناءً على هذه الضغوط، غيّر السيناتوران الجمهوريان راند بول وبيل كاسيدي موقفيهما؛ حيث امتنع بول عن التصويت بعد أن كان مؤيداً للتقييد، في حين صوت كاسيدي ضد مشروع القرار الجديد. وانتهت عملية التصويت بنتيجة 50 صوتاً مقابل 47 لصالح رفض تقييد الصلاحيات، مع امتناع عضو واحد عن التصويت. وقد رحب ترامب بهذه النتيجة عبر منصة “تروث سوشيال”، مشيداً بتغير موقف بول وكاسيدي، ومؤكداً أن هذا التصويت يوجه رسالة واضحة وقوية إلى إيران.
الصراع التقليدي بين البيت الأبيض والكونغرس حول قرار الحرب
يعكس هذا التطور فصلاً جديداً من الصراع التاريخي المستمر في الولايات المتحدة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية حول “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973. هذا القانون صُمم تاريخياً للحد من قدرة الرئيس على إرسال القوات المسلحة إلى الخارج دون موافقة الكونغرس.
ومع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وتطبيق سياسة “الضغط الأقصى”، تزايدت مخاوف المشرعين من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة دون غطاء تشريعي، مما دفعهم لمحاولة فرض قيود صارمة على التحركات العسكرية للرئيس، وهو ما واجهه ترامب بحزم معتبراً إياه سلوكاً غير وطني يهدف للبحث عن الأضواء فقط.
التداعيات الإقليمية والدولية لقرار مجلس الشيوخ
يحمل تراجع مجلس الشيوخ عن تقييد الصلاحيات الرئاسية أبعاداً استراتيجية هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يمثل هذا التراجع انتصاراً سياسياً كبيراً لترامب، حيث يعزز من سلطته التنفيذية ويؤكد سيطرته على القرار الخارجي والأمني للحزب الجمهوري.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا القرار يبعث برسالة ردع قوية وموحدة إلى إيران وحلفائها في الشرق الأوسط، مفادها أن خيار القوة العسكرية الأمريكية يظل مطروحاً وبقوة على الطاولة دون عوائق تشريعية داخلية. ويرى مراقبون أن هذا التطور سيعيد صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، حيث يمنح واشنطن مرونة أكبر في التعامل مع أي تصعيد إيراني محتمل، ويقوي موقفها التفاوضي في أي محادثات مستقبلية متعلقة بالملف النووي أو الأمن الإقليمي.


