spot_img

ذات صلة

الأزمة الإيرانية الأمريكية: واشنطن تترقب رد طهران وتصاعد التوترات

في ظل هدوء نسبي يسود مضيق هرمز اليوم، بعد أيام من هجمات متفرقة، لا تزال الولايات المتحدة تترقب الرد الإيراني على مقترحاتها لإنهاء الأزمة الإيرانية الأمريكية المتفاقمة. ورغم غياب مؤشرات واضحة على قرب نهاية هذا الصراع المعقد، تتزايد الضغوط الدولية لإيجاد حل دبلوماسي يجنب المنطقة والعالم تبعات تصعيد عسكري محتمل. هذه الأزمة، التي تمتد جذورها لعقود، تشهد الآن مرحلة حرجة مع تصاعد التوترات في الممرات الملاحية الحيوية والبرنامج النووي الإيراني.

جذور الأزمة الإيرانية الأمريكية: تاريخ من التعقيدات

تعود جذور التوتر بين واشنطن وطهران إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وأزمة الرهائن. لكن التصعيد الأخير بدأ بشكل حاد بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، والذي كان يهدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات. أعقب هذا الانسحاب إعادة فرض واشنطن عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، استهدفت قطاعاتها النفطية والمصرفية، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، مما زاد من مخاوف المجتمع الدولي بشأن قدراتها النووية. هذه الخطوات المتبادلة أدت إلى حلقة مفرغة من التصعيد، حيث ترى إيران أن العقوبات الأمريكية هي حرب اقتصادية، بينما تعتبر واشنطن أن سلوك إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي يمثلان تهديداً.

لا تزال واشنطن تنتظر الرد الإيراني على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب. إلا أنه لا بوادر على تحرك من طهران بشأن المقترح الذي من شأنه إنهاء الحرب رسمياً وبدء المحادثات حول القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعرب عن توقعه بأن تتلقى الولايات المتحدة قريباً رداً من إيران على مسودة الاتفاق التي تهدف لإنهاء الحرب. وأضاف في تصريحات لقناة LCI الفرنسية، أن طهران لا تزال ترغب بشدة في إبرام اتفاق. في المقابل، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: إن ترمب تعهد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعدم تقديم أي تنازلات في مسألة اليورانيوم المخصب في المفاوضات الجارية مع إيران، لكن إسرائيل تستعد لكافة السيناريوهات.

تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة

تتجاوز تداعيات الأزمة الإيرانية الأمريكية الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أصبح نقطة اشتعال محتملة. أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تحديات متعددة. ومع قرب موعد زيارة الرئيس ترمب للصين هذا الأسبوع، تتزايد الضغوط لوضع حد للحرب التي أججت أزمة طاقة عالمية، وتمثل تهديداً متزايداً للاقتصاد العالمي، بعد أن منعت طهران تقريباً عبور كل السفن غير الإيرانية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

شهدت الأيام القليلة الماضية أكبر تصعيد للاحتكاكات في المضيق وحوله منذ سريان وقف إطلاق النار قبل نحو شهر، وتعرضت الإمارات لهجمات جديدة يوم الجمعة. وذكرت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء أن اشتباكات متفرقة وقعت الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أمريكية في المضيق. وأعلن الجيش الأمريكي إنه استهدف سفينتين مرتبطتين بإيران حاولتا دخول ميناء إيراني وأجبرهما على التراجع. وفرضت واشنطن حصاراً على السفن الإيرانية الشهر الماضي. لكن مسؤولاً أمريكياً مطلعاً قال إن تقييماً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) يشير إلى أن إيران لن تواجه ضغوطاً اقتصادية هائلة من الحصار البحري الأمريكي قبل مرور نحو 4 أشهر أخرى. وفي إشارة إلى الاستعدادات الدولية، أعلنت بريطانيا، أمس السبت، أنها سترسل سفينة حربية إلى الشرق الأوسط، استعداداً لمثل تلك المهمة التي ستشارك فيها دول عدة لضمان أمن الملاحة.

spot_imgspot_img