كشف معهد البترول الأمريكي، الذي يمثل أكبر جمعية تجارية لصناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة، عن معارضته الشديدة لمشروع قانون جديد في مجلس الشيوخ يتعلق بالوقود الحيوي. يهدف هذا المشروع إلى توسيع مبيعات البنزين الذي يحتوي على نسب أعلى من الإيثانول (المعروف بـ E15) على مدار العام، مع منح بعض مصافي النفط الصغيرة إعفاءات تلقائية من متطلبات المزج السنوية، وهو ما يراه المعهد خطوة غير متوازنة تضر بقطاع الطاقة والمستهلكين على حد سواء.
تفاصيل الخلاف حول بنزين “إي 15” والإعفاءات النفطية
وكان المعهد قد قاد جهوداً حثيثة داخل الكونغرس هذا العام للسماح ببيع بنزين “إي 15” طوال العام، وهو وقود يحتوي على 15% من الإيثانول. ومع ذلك، جاء المقترح الأخير المدرج في مشروع قانون الزراعة بمجلس الشيوخ ليمزج بين هذا السماح وبين منح إعفاءات تلقائية للمصافي الصغيرة من متطلبات مزج الوقود الحيوي السنوية. هذا الدمج يمثل تحولاً كبيراً عن الخطط السابقة التي كانت تهدف إلى تقليص هذه الإعفاءات بشكل كبير.
بموجب التشريع المقترح، سيكون بإمكان الجهات التنظيمية إجبار الشركات والمصافي الكبرى التي لم تحصل على إعفاءات على تعويض النقص الناتج عن الإعفاءات الممنوحة لمنافسيها من المصافي الصغيرة. هذا الإجراء يثير مخاوف واسعة النطاق حول عدالة المنافسة في السوق وتأثيره على تكاليف الإنتاج الإجمالية لشركات التكرير الكبرى.
الخلفية التاريخية للصراع بين النفط التقليدي والوقود الحيوي
يعود الصراع بين قطاع النفط التقليدي ومصنعي الوقود الحيوي في الولايات المتحدة إلى عقود مضت، وتحديداً منذ تأسيس “معيار الوقود المتجدد” (RFS) في عام 2005 وتعديله في عام 2007. يفرض هذا القانون الفيدرالي على مصافي النفط مزج كميات محددة من الوقود المتجدد، مثل الإيثانول المستخرج من الذرة، في إمدادات الوقود الوطنية للحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على النفط المستورد.
لطالما كانت “إعفاءات المصافي الصغيرة” نقطة خلاف جوهرية؛ حيث تُمنح هذه الإعفاءات للمصافي التي تثبت تعرضها لصعوبات اقتصادية غير متناسبة بسبب تكاليف الامتثال. ومع تغير الإدارات الأمريكية وتأرجح قرارات وكالة حماية البيئة (EPA)، ظل هذا الملف مصدراً للنزاعات القانونية والسياسية المستمرة بين اللوبي الزراعي في الغرب الأوسط الأمريكي ولوبي النفط والغاز في تكساس والولايات الساحلية.
موقف معهد البترول الأمريكي والتأثيرات المتوقعة على الأسواق
أوضحت كريستين ويتمان، نائبة الرئيس الأولى لشؤون العلاقات الحكومية في معهد البترول الأمريكي، موقف المعهد قائلة: “إن المعهد يدعم استخدام وقود (إي 15) بشكل دائم وعلى مستوى البلاد، ولكن بشرط أن يقترن ذلك بإصلاحات منطقية ومتوازنة للبرامج التي تمنح المصافي الصغيرة إعفاءات من متطلبات المزج”.
وأضافت ويتمان أن المقترح الحالي لا يحقق هذا التوازن المطلوب، بل يستبدله بشروط معيبة قد تلحق الضرر بإمدادات الوقود الأمريكية وتزعزع استقرار السوق. وأكدت أن المستهلكين، والمزارعين، ومنتجي الوقود الحيوي، وشركات التكرير يحتاجون جميعاً إلى استقرار طويل الأجل بدلاً من التشريعات التي تخلق انقسامات وتزيد من تعقيد العمليات التشغيلية.
على الصعيد الدولي والإقليمي، يمكن أن تؤدي هذه التغيرات التشريعية في الولايات المتحدة -أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم- إلى التأثير على أسعار الحبوب العالمية (مثل الذرة المستخدمة في إنتاج الإيثانول) وعلى هوامش ربح شركات التكرير العالمية، مما ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية واستراتيجيات التحول نحو الطاقة النظيفة.


