أشاد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الشيخ تركي عبدالله الوادعي، في حوار خاص مع «عكاظ»، بمستوى دعم السعودية للحجاج اليمنيين الكبير والمتواصل، وحجم التسهيلات الاستثنائية التي حظي بها اليمنيون هذا العام. تأتي هذه الإشادة في سياق يبرز عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين، وتجسد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بخدمة ضيوف الرحمن من كل بقاع الأرض، لا سيما في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها اليمن الشقيق.
دعم السعودية للحجاج اليمنيين: تسهيلات استثنائية في ظل ظروف استثنائية
لطالما كان الحج ركناً أساسياً في حياة المسلمين، ويمثل لليمنيين على وجه الخصوص رحلة ذات أهمية روحية وتاريخية عميقة. فاليمن، الذي يُعرف بـ”يمن الإيمان والحكمة”، يرتبط تاريخياً بالمملكة العربية السعودية عبر روابط جغرافية وثقافية ودينية متجذرة. وفي ظل التحديات الراهنة التي يشهدها اليمن، والتي أثرت بشكل كبير على حركة المواطنين وسبل عيشهم، يبرز دعم السعودية للحجاج اليمنيين كشريان حياة يضمن استمرارية أداء هذه الفريضة المقدسة. وقد أوضح الشيخ الوادعي أن هذا الدعم السعودي مكّن من تسريع الإجراءات، وتذليل التحديات اللوجستية كافة، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة، مما يعكس حرص القيادة السعودية على خدمة ضيوف الرحمن وتسهيل رحلتهم الروحية.
عمق العلاقات الأخوية ودور المملكة التاريخي
التنسيق اليومي والمباشر رفيع المستوى الذي يجري مع الجهات المعنية بملف الحج في السعودية، أسفر عن نتائج ملموسة ضمنت انسيابية حركة الحجاج اليمنيين. هذا التعاون ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنهج ثابت تتبعه المملكة العربية السعودية، بصفتها حاضنة الحرمين الشريفين، في إدارة ملف الحج باعتباره رسالة دينية وإنسانية عظيمة. فمنذ تأسيسها، أولت المملكة اهتماماً بالغاً بتوفير أعلى مستويات الرعاية والخدمة لجميع الحجاج القادمين من سائر بلدان العالم، وهو ما يتجلى بوضوح في الجهود المبذولة لضمان راحة وسلامة الحجاج اليمنيين، حتى في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها بلدهم. هذا الدعم يعزز مكانة المملكة كمركز للعمل الإسلامي والإنساني، ويؤكد التزامها الدائم تجاه الأمة الإسلامية.
جهود متواصلة لضمان رحلة حج آمنة وميسرة
تحدث وزير الأوقاف والإرشاد اليمني عن استكمال الترتيبات كافة لتفويج الحجاج اليمنيين، مشيراً إلى خطة تشغيلية شاملة بدأت منذ وقت مبكر، غطّت جميع مراحل رحلة الحاج الكريم من التسجيل وحتى العودة. شملت هذه الخطة تقييماً شاملاً للموسم الماضي، واستكمال إصدار التأشيرات، واعتماد شركات التفويج، وتجهيز خطط النقل الجوي والبري، وتوزيع الحجاج على المخيمات وفق معايير تنظيمية دقيقة، مع استكمال الجوانب التعاقدية الخاصة بالسكن والإعاشة والخدمات المساندة. وأكد الوادعي أن التنسيق مع الأشقاء في السعودية كان ولا يزال محورياً، حيث لمسوا تسريع الإجراءات، وتذليل التحديات اللوجستية، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة، مما يعكس حرص القيادة السعودية على خدمة ضيوف الرحمن.
كما شملت الاستعدادات المبكرة مراجعة شاملة لتجربة الموسم الماضي، وتحديث خطط التشغيل، وإعادة تقييم أداء الشركات، وتكثيف برامج التأهيل والتدريب للكوادر، إلى جانب تعزيز البنية الرقمية وتوسيع نطاق الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة. وقد تم رفع معايير التعاقد مع الشركات، وتكثيف الرقابة الميدانية، وتفعيل غرف عمليات لمتابعة الأداء على مدار الساعة، إضافة إلى تطوير آليات استقبال الشكاوى ومعالجتها بشكل فوري. وفيما يخص الإعاشة، اعتمدت الوزارة معايير جودة أعلى، مع إلزام المزودين ببرامج غذائية متوازنة بمذاق يمني أصيل، والرقابة المستمرة على سلامة الغذاء. أما السكن والمخيمات، فقد تم اختيار باقة المخيمات بعناية، والحفاظ على المواقع المميزة في مشعري عرفات ومنى، وتحسين مواقع السكن بما يحقق القرب من الحرم المكي الشريف والمشاعر، مع رفع كفاءة التجهيزات وتطبيق اشتراطات الصحة والسلامة والأمن.
التحول الرقمي لخدمة ضيوف الرحمن
شهد هذا العام خطوات كبيرة نحو الإدارة الرقمية، حيث تم توسيع نطاق الربط الإلكتروني مع الأنظمة المعتمدة في المملكة، مما أتاح سرعة في تبادل البيانات، وتقليل الأخطاء، وتحسين كفاءة الإجراءات من التسجيل وحتى التفويج. ومن أبرز الإضافات خدمة “بطاقة نسك” التي تمثل أداة رقمية تنظيمية متقدمة، تحتوي على بيانات الحاج الصحية والرقمية والخدمية، وتسهم في تسهيل التنقل والوصول للخدمات، وتعزز مستوى الأمان والتنظيم داخل المشاعر. كما جرى تصميم بطاقة للحاج اليمني تحمل اسم «بطاقة يلملم»، تحتوي على المعلومات الكاملة عن الحاج وحالته الصحية والأدوية التي يتناولها، لتسهيل وصول الجهات الإسعافية إلى معلوماته بسرعة وسهولة.
تحديات الواقع اليمني ومرونة الاستجابة
لم تخلُ عملية تنظيم الحج من تحديات، أبرزها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، خصوصاً في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. فقد واجه المواطنون هناك صعوبات تتعلق بحرية التنقل والإجراءات. ومع ذلك، حرصت الوزارة على تسهيل الإجراءات للحجاج من مختلف المحافظات، وفقاً لمعايير عادلة وانطلاقاً من مسؤولياتها وضمن الإمكانات المتاحة. وقد تم اعتماد معايير واضحة تقوم على الشفافية والالتزام بالضوابط المعتمدة، مع إتاحة الفرصة لجميع المواطنين دون استثناء، بما في ذلك القادمون من المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الحوثيين، وفق الإجراءات النظامية المعتمدة، مما يؤكد التزام الوزارة بتقديم الخدمة لجميع اليمنيين.
رسالة شكر وتقدير
في ختام حديثه، أكد الشيخ الوادعي أن خدمة الحجاج شرفٌ ومسؤولية دينية ووطنية، مثمناً عالياً الجهود الكبيرة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن. ودعا الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات والأنظمة الصادرة عن الجهات المختصة والمشرفة على خدمة الحجاج؛ لضمان أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة، سائلاً الله القبول والتيسير. هذا التعاون يعكس التزام المملكة الراسخ بدعم اليمن وشعبه في مختلف الظروف، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه في استقرار المنطقة وخدمة قضايا الأمة الإسلامية.


