spot_img

ذات صلة

إقالة قائد الجيش الأوكراني: هل يطيح زيلينسكي بسيرسكي؟

أخبارإقالة قائد الجيش الأوكراني: هل يطيح زيلينسكي بسيرسكي؟

تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في كييف حراكاً متسارعاً يضع مستقبل القيادة العسكرية على المحك، حيث يدرس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجدية قرار إقالة قائد الجيش الأوكراني الجنرال أولكسندر سيرسكي، الملقب بـ “الجزار”. وتأتي هذه التحركات في محاولة لاحتواء أزمة قيادة عسكرية حادة تعصف بالبلاد، وتحديداً عقب الإقالة المفاجئة لوزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الأسبوع الماضي، مما فجر موجة احتجاجات شعبية وعسكرية واسعة النطاق تطالب برحيل سيرسكي وتندد بقرارات القيادة العليا.

خلفيات الصراع العسكري واحتمالية إقالة قائد الجيش الأوكراني

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، فإن الخلافات العميقة بين وزير الدفاع المقال ميخايلو فيدوروف وقائد الجيش أولكسندر سيرسكي وصلت إلى طريق مسدود جعل من المستحيل استمرار العمل بينهما. وتعود جذور هذا الصراع إلى تباين الرؤى الاستراتيجية حول إدارة المعارك؛ حيث كان فيدوروف (35 عاماً) يتبنى رؤية حديثة تعتمد على الطائرات المسيرة والأتمتة كركيزة أساسية لمستقبل الحروب، بينما يتمسك سيرسكي، الذي تلقى تدريبه العسكري في العهد السوفيتي، بالأساليب التقليدية القائمة على هجمات المشاة والمدفعية الثقيلة.

هذا التباين الحاد دفع سيرسكي لتقديم “إنذار” لزيلينسكي يطالب فيه بإقالة الوزير الشاب، وهو ما استجاب له الرئيس بالفعل، مما أثار صدمة لدى الشركاء الغربيين وحلف شمال الأطلسي “الناتو” الذين دعموا خطط فيدوروف الإصلاحية لمكافحة الفساد وزيادة الشفافية في وزارة الدفاع الأوكرانية.

احتجاجات شعبية عارمة تهز العاصمة كييف

لم تمر إقالة فيدوروف مرور الكرام، بل تحولت مساء الجمعة إلى حملة احتجاجية ضخمة ضد سيرسكي نفسه. وتجمع آلاف الأوكرانيين، بمن فيهم محاربون قدامى وجنود في الخدمة، أمام مقر الرئاسة في ساحة “إيفان فرانكو” بكييف، بالإضافة إلى مدن رئيسية أخرى مثل لفيف وأوديسا، مرددين هتافات تطالب برحيل سيرسكي. وتعد هذه المظاهرات من أكبر الاحتجاجات التي تشهدها أوكرانيا منذ سنوات، مما يعكس معارضة علنية نادرة داخل صفوف الجيش والمجتمع ضد القيادة العسكرية الحالية التي تُتهم بالاستعداد لتحمل خسائر بشرية هائلة لتحقيق أهداف ميدانية.

السياق التاريخي لإعادة هيكلة القيادة العسكرية

تأتي هذه الأزمة كجزء من سلسلة تغييرات جذرية أجراها زيلينسكي على هرم القيادة منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. وكان سيرسكي قد تولى منصبه في فبراير 2024 بعد الإقالة المثيرة للجدل لسلفه ذو الشعبية الجارفة فاليري زالوجني، الذي يشغل حالياً منصب سفير أوكرانيا لدى المملكة المتحدة. ورغم أن سيرسكي قاد بنجاح عمليات الدفاع عن كييف في الأسابيع الأولى للغزو، ونفذ الهجمات المضادة الناجحة في خاركيف وخيرسون في خريف 2022، إلا أن أسلوبه الصارم وتزايد الخسائر البشرية أضعفا ثقة الشارع والجنود به، مما جعل زيلينسكي منفتحاً على فكرة استبداله بشرط العثور على قائد يضمن انتقالاً سلساً للسلطة العسكرية ويحافظ على تماسك الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر.

التأثيرات الإقليمية والدولية والعلاقة مع إدارة ترامب

تتجاوز أصداء هذه الأزمة العسكرية الحدود الأوكرانية لتلقي بظلالها على الدعم الدولي لكييف. وتأتي هذه الاضطرابات الداخلية في وقت حساس للغاية، حيث تسعى أوكرانيا لترتيب أوراقها الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي هذا السياق، يبحث زيلينسكي عن سفير جديد لدى واشنطن لتعزيز العلاقات وتأمين استمرار الدعم العسكري، وتظل رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو خياره الأول لتولي هذه المهمة الحاسمة، رغم رفضها المبدئي للمنصب بعد إعفائها من مهامها الحكومية السابقة.

إن أي تغيير في قيادة الجيش الأوكراني في هذا التوقيت قد يؤثر بشكل مباشر على ثقة الحلفاء الغربيين وقدرة أوكرانيا على الصمود الميداني والتفاوضي أمام روسيا، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإنهاء الصراع.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img