مراسم تسليم كسوة الكعبة المشرفة: رمزية دينية واهتمام ملكي
نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفي مشهد يعكس الاهتمام البالغ والعناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية لبيت الله الحرام، سلّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة ونائب رئيس لجنة الحج المركزية، كسوة الكعبة المشرفة الجديدة لكبير سدنة بيت الله الحرام، الشيخ عبدالملك بن طه الشيبي. جرت المراسم السنوية المهيبة في مقر إمارة منطقة مكة المكرمة، بحضور معالي وزير الحج والعمرة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، الذي وقّع على محضر التسليم إلى جانب كبير السدنة.
إرث تاريخي من العناية والتشريف
تعتبر سدانة الكعبة المشرفة شرفًا عظيمًا توارثته عائلة الشيبي منذ عهد ما قبل الإسلام، وأقرهم عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، حيث قال لهم: “خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم”. ومنذ ذلك الحين، تتولى هذه العائلة العريقة شرف العناية بالكعبة وتسلم كسوتها الجديدة كل عام. وتُعد مراسم تسليم الكسوة تقليدًا إسلاميًا راسخًا يعود لقرون طويلة، حيث كان شرف صناعة وإهداء الكسوة تتنافس عليه الدول الإسلامية عبر التاريخ، تعبيرًا عن تبجيلها لقبلة المسلمين. وفي العهد السعودي، حظيت هذه الشعيرة باهتمام استثنائي، حيث أُنشئ مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، وهو صرح صناعي فريد من نوعه يختص بإنتاج الكسوة بأعلى معايير الدقة والجودة وباستخدام أحدث التقنيات مع الحفاظ على أصالة الحرفة اليدوية.
صناعة دقيقة وفن إسلامي رفيع
تأتي مراسم التسليم إيذانًا بالبدء في عملية استبدال كسوة الكعبة الحالية بالكسوة الجديدة في غرة شهر محرم من العام الهجري الجديد 1448هـ. وقد أتمت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي صناعة الثوب الجديد لهذا العام في مجمع الملك عبدالعزيز، حيث يُصنع من أجود أنواع الحرير الطبيعي الخالص الذي يتم صبغه باللون الأسود الفاخر. يبلغ ارتفاع الثوب 14 مترًا، ويوجد في ثلثه الأعلى حزام يحيط به بعرض 95 سنتيمترًا وطول 47 مترًا، يتكون من 16 قطعة مزخرفة بآيات قرآنية وتطريزات إسلامية متقنة نُسجت بخيوط من الذهب والفضة. وتجسد هذه التفاصيل الدقيقة حجم الجهد والإتقان الذي يبذله أكثر من 200 صانع وإداري سعودي، ورثوا هذه الحرفة أبًا عن جد، ليقدموا للعالم الإسلامي تحفة فنية تليق بقدسية الكعبة المشرفة.
إن هذه المراسم السنوية لا تقتصر على كونها إجراءً بروتوكوليًا، بل هي رسالة متجددة تؤكد على الدور الريادي للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتعبير صادق عن العناية التي توليها القيادة الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، بكل ما يتعلق بشؤون الكعبة المشرفة، من صناعة كسوتها إلى استبدالها، بما يضمن ظهورها بأبهى حلة على مدار العام.


