spot_img

ذات صلة

انتفاضة قبائل الجوف ضد الحوثيين وسقوط نقطة عسكرية

أخبارانتفاضة قبائل الجوف ضد الحوثيين وسقوط نقطة عسكرية

شهدت محافظة الجوف اليمنية تصعيداً ميدانياً خطيراً تمثل في اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة قادتها قبائل الجوف ضد مليشيا الحوثي الإرهابية، مما أسفر عن مصرع أربعة من عناصر المليشيا وإصابة آخرين، بالإضافة إلى سقوط نقطة تفتيش عسكرية مستحدثة بالكامل في أيدي مقاتلي القبائل الغاضبين. وجاء هذا التحرك القبلي الحاسم رداً على الانتهاكات المستمرة والجرائم المتكررة التي ترتكبها المليشيا الانقلابية بحق المدنيين وأبناء القبائل في مناطق شمال وشرق اليمن.

تفاصيل المواجهة المسلحة وسيطرة قبائل الجوف على نقطة “المهير”

أفادت مصادر قبلية ومحلية متطابقة بأن رجال قبيلة “آل محمد” شنوا هجوماً مسلحاً مباغتاً استهدف نقطة تفتيش “المهير” المستحدثة من قبل المليشيا الحوثية في منطقة “عفي” التابعة لمديرية برط العنان بمحافظة الجوف. وأوضحت المصادر أن الاشتباكات العنيفة التي دارت بين الطرفين انتهت بفرض القبائل سيطرتهم الكاملة على النقطة العسكرية، واغتنام ما فيها من أسلحة وعتاد، بعد فرار من تبقى من عناصر المليشيا.

وجاء هذا الرد القبلي العسكري المباشر بعد إقدام عناصر المليشيا الحوثية على تصفية ثلاثة من أبناء القبيلة بدم بارد، وهي الجريمة التي فجرت غضباً عارماً واستنفاراً واسع النطاق في أوساط القبائل التي تداعت لنصرة الضحايا ووضع حد للغطرسة الحوثية. ولم تقتصر ردود الفعل على العمل العسكري، بل امتدت لتشمل عصياناً مدنياً وإضراباً شاملاً نفذه تجار سوقي “برط العنان” و”برط المراشي” احتجاجاً على الجرائم والتعسفات المستمرة، مطالبين بتسليم القتلة وتقديمهم للعدالة.

الجذور التاريخية للصراع القبلي الحوثي في الجوف

تعد محافظة الجوف، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي المتاخم للمملكة العربية السعودية ومحافظة مأرب الغنية بالنفط، ساحة صراع محورية منذ سنوات. وتاريخياً، تميزت قبائل هذه المحافظة برفضها القاطع للمشاريع الطائفية ومحاولات الهيمنة الفكرية والعسكرية التي تسعى جماعة الحوثي لفرضها بقوة السلاح. ومنذ سيطرة المليشيا على مركز المحافظة، دأبت على ممارسة سياسة التضييق، ومصادرة الأراضي، وفرض الإتاوات، وتصفية الرموز القبلية لإخضاع المنطقة، مما خلق حالة من الاحتقان والتحفز الدائم للمواجهة لدى القبائل التي ترى في هذه الممارسات تهديداً مباشراً لوجودها وأعرافها التاريخية.

الأبعاد والتأثيرات المتوقعة لانتفاضة القبائل

تحمل هذه التطورات الأخيرة دلالات هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، تكشف السيطرة السريعة للقبائل على المواقع الحوثية عن هشاشة القبضة الأمنية والعسكرية للمليشيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها عندما تواجه مقاومة شعبية متماسكة. كما أن اتساع رقعة الغضب القبلي قد يمهد لانتفاضة أوسع تشمل محافظات يمنية أخرى تعاني من ذات الانتهاكات.

إقليمياً ودولياً، يرى مراقبون أن استمرار التوتر في الجوف يهدد أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى إحلال السلام المستدام في اليمن، حيث يثبت الواقع الميداني أن تجاوز المكونات القبلية وتجاهل مطالبها المشروعة في بسط الأمن والعدالة سيؤدي حتماً إلى تجدد الصراع وفشل أي تسويات سياسية هشة لا تلبي تطلعات الشعب اليمني في استعادة دولته وإنهاء الانقلاب.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img