نفى التمثيل الدبلوماسي لدولة الكويت في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول انخراط البلاد في أي تحركات عسكرية هجومية بالمنطقة، حيث أكدت السفيرة الكويتية في واشنطن، الشيخة الزين الصباح، بطلان التقارير التي تحدثت عن مشاركة بلادها في ضربات ضد طهران. ويأتي هذا النفي ليعيد تسليط الضوء على موقف الكويت من إيران القائم على الحياد الإيجابي والسعي الدائم لخفض التصعيد، مفندةً ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية ومؤكدة التزام الكويت التام بعدم استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد جيرانها.
أبعاد تاريخية ترسم موقف الكويت من إيران والملفات الإقليمية
تاريخياً، تميزت السياسة الخارجية لدولة الكويت بالتوازن والعمل كميسر للحوار والدبلوماسية في منطقة الخليج العربي. منذ عقود، واجهت الكويت تحديات جيوسياسية معقدة نتيجة موقعها الجغرافي الحساس بين قوى إقليمية كبرى. وعلى الرغم من الأزمات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة، من حرب الخليج الأولى والثانية وصولاً إلى التوترات الراهنة، حافظت الكويت على نهج دبلوماسي يرفض الانجرار إلى سياسة المحاور العسكرية. هذا العمق التاريخي يفسر تمسك القيادة الكويتية برفض تقديم أي تسهيلات عسكرية لشن هجمات هجومية، انطلاقاً من إدراكها بأن استقرار الخليج يعتمد بالأساس على احترام السيادة الوطنية للدول وحسن الجوار، وليس على لغة السلاح والتصعيد المستمر.
تفاصيل الرد الكويتي الرسمي على ادعاءات “وول ستريت جورنال”
في رسالة رسمية وجهتها إلى هيئة تحرير صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عبرت السفيرة الشيخة الزين الصباح عن استنكار دولة الكويت للتقارير غير الدقيقة التي نشرتها الصحيفة. وأشارت السفيرة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، إلى أن الادعاءات بمشاركة الكويت في عمليات عسكرية ضد إيران هي ادعاءات “باطلة جملة وتفصيلاً”. وشددت الرسالة على أن الكويت لم ولن تسمح باستخدام أراضيها، أو مياهها الإقليمية، أو مجالها الجوي لشن أي هجمات ضد أي دولة في المنطقة. ودعت السفيرة وسائل الإعلام العالمية إلى تحري الدقة والمهنية في نقل الأخبار، خاصة في ظل الظروف الحساسة والتوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن نشر مثل هذه المعلومات المغلوطة يساهم في تضليل الرأي العام ويهدد السلم والأمن الدوليين.
التأثيرات المتوقعة والأهمية الإستراتيجية للموقف الكويتي
يحمل هذا النفي الرسمي الكويتي أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يطمئن الشارع الكويتي بشأن التزام الدولة بمسارها السلمي وتجنيب البلاد تداعيات أي صراع مسلح مباشر. إقليمياً، يساهم هذا الموقف الصريح في تهدئة المخاوف الإيرانية ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تدمر البنية التحتية والاقتصادية لدول الخليج. أما دولياً، فإن تأكيد الكويت على مبادئ القانون الدولي وصون سيادة الدول يرسخ مكانتها كشريك موثوق في جهود السلام الدولية. إن إصرار الكويت على خفض التصعيد وضبط النفس يثبت مجدداً أن الأمن الإقليمي المستدام لا يمكن تحقيقه عبر الحلول العسكرية، بل من خلال بناء جسور الحوار والدبلوماسية الجادة والمستدامة بين جميع الأطراف المعنية.


