في خطوة تعكس حالة الارتباك والذعر، أصدرت جماعة الحوثي تعميماً صارماً يحظر على المواطنين تصوير مواقع القصف الجوي، في محاولة واضحة للتغطية على حجم خسائر المليشيا الحوثية الفادحة وتدمير مخازن أسلحتها الاستراتيجية في محافظة الحديدة وعدة جبهات يمنية أخرى. واعتبر يمنيون هذا التعميم تهديداً مباشراً للمدنيين، وذريعة جديدة لشن حملات اختطاف واسعة النطاق تحت مزاعم التخابر أو تسريب الإحداثيات.
تكتيكات التعتيم الإعلامي لإخفاء خسائر المليشيا الحوثية
أثار القرار الحوثي الأخير موجة غضب عارمة بين الأوساط الحقوقية والقانونية في اليمن. ويرى مراقبون أن منع توثيق آثار الضربات الجوية يهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على الروح المعنوية المنهارة لعناصر المليشيا، ومنع الرأي العام من معرفة الحجم الحقيقي للدمار الذي لحق بترسانتها العسكرية. وتوعدت الجماعة باتخاذ إجراءات عقابية صارمة وملاحقات قانونية ضد كل من يخالف هذه التعليمات، مما ينذر بمرحلة جديدة من القمع الممنهج وتكميم الأفواه في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لا سيما في صنعاء والحديدة.
وقد حذر قانونيون من أن هذا التعميم يمهد الطريق لارتكاب المزيد من الانتهاكات ضد المواطنين الأبرياء، حيث اعتادت المليشيا على إلصاق تهم العمالة والخيانة بالمدنيين لتبرير الزج بهم في السجون المظلمة ومصادرة ممتلكاتهم.
غارات مكثفة وفشل ذريع في إطلاق الصواريخ
بالتزامن مع هذه الإجراءات القمعية، تشهد مواقع تمركز الجماعة سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت تحركاتهم ومستودعاتهم في محافظات الجوف، مأرب، تعز، والضالع. وأكدت مصادر ميدانية أن الضربات حققت إصابات دقيقة، مما ضاعف من حالة التخبط داخل صفوف القيادات الحوثية.
وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان في محافظة تعز بأن المليشيا حاولت إطلاق صاروخ باليستي من منطقة الحوبان شرق المحافظة، إلا أن المحاولة باءت بفشل ذريع؛ حيث انفجر الصاروخ في موقع إطلاقه مباشرة. وتسبب الانفجار في سقوط قتلى وجرحى من عناصر المليشيا المكلفة بالإطلاق، تلا ذلك سماع دوي ثلاثة انفجارات عنيفة هزت المنطقة وشوهدت شظايا الصاروخ وهي تتناثر في السماء، مما أثار حالة من الرعب بين السكان المحليين القريبين من الموقع.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثيرات المحلية والدولية
تأتي هذه التطورات في سياق صراع مستمر منذ سنوات، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى كبح جماح التهديدات الحوثية المستمرة للملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. إن تدمير مخازن الأسلحة الحوثية في الحديدة يمثل ضربة موجعة لقدرات الجماعة على شن هجمات بحرية أو برية، ويعزز من موقف القوى المناهضة للمشروع الحوثي في اليمن.
على الصعيد الدولي، يرى خبراء عسكريون أن تزايد الضربات الجوية وفشل المنظومات الصاروخية الحوثية يثبتان تراجع الفعالية القتالية للمليشيا تحت الضغط العسكري المستمر. ومع ذلك، فإن الضحية الأكبر يظل المواطن اليمني الذي يدفع ثمن هذه المغامرات العسكرية من خلال الحصار الداخلي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والاعتقالات التعسفية التي تشنها المليشيا تحت غطاء حماية الأمن القومي المزعوم.
وقد طالبت منظمات حقوقية يمنية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين من آلة القمع الحوثية، والضغط على الجماعة لوقف استخدام المواطنين كدروع بشرية أو اتخاذ الحروب ذريعة لابتزاز الشعب اليمني وتجويعه.


