كشفت هيئة الصحة العامة “وقاية” عن تحقيق إنجاز وطني كبير في مجال السلامة المائية، حيث انخفضت وفيات الغرق في المملكة بنسبة 31% منذ اعتماد السياسة الوطنية لـ الوقاية من الغرق في عام 2021 وحتى نهاية عام 2025. ويأتي هذا التراجع ليعكس نجاح الخطط الاستراتيجية والجهود المشتركة بين مختلف القطاعات الحكومية لحماية الأرواح والحد من الحوادث المؤلمة في المسطحات المائية والشواطئ بالمملكة.
أبعاد اقتصادية واجتماعية تدعم رؤية المملكة 2030
ولم تقتصر ثمار هذه السياسة الوطنية على الجانب الإنساني وحماية الأرواح فحسب، بل امتدت لتشمل تفادي عبء اقتصادي ضخم يُقدّر بنحو 1.33 مليار ريال سعودي. هذا الوفر المالي والاجتماعي يصب مباشرة في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً في تحسين متوسط العمر المتوقع عند الولادة وتعزيز جودة الحياة. وتتزامن هذه النتائج الإيجابية مع تفعيل المملكة في 25 يوليو من كل عام اليوم العالمي لـ الوقاية من الغرق، وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (44) وتاريخ 13/ 1/ 1447هـ، مما يجسد التزام القيادة الرشيدة بجعل السلامة المائية أولوية وطنية تندرج تحت مفهوم “الصحة في كل السياسات”.
سياق تاريخي ومنظومة عمل متكاملة تقودها “وقاية”
تاريخياً، كانت حوادث الغرق تشكل تحدياً صامتاً يواجه الكثير من المجتمعات حول العالم وفي المنطقة، نظراً لغياب الأطر التنظيمية الموحدة وتشتت الجهود التوعوية والرقابية. ومن هذا المنطلق، أدركت المملكة أهمية الانتقال من الحلول الفردية المؤقتة إلى بناء منظومة وطنية شاملة ومستدامة. وتقود هيئة الصحة العامة “وقاية” اليوم هذه المنظومة عبر اللجنة المشتركة الدائمة للوقاية من الغرق، وبمشاركة فاعلة من 13 جهة حكومية. وتعمل هذه الشراكة على توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق الميداني، وتوجيه التدخلات الوقائية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية نحو الفئات والمواقع الأكثر عرضة للمخاطر، مما أحدث نقلة نوعية في مستويات السلامة العامة.
ريادة سعودية في المحافل الدولية لتعزيز الوقاية من الغرق
تجاوزت أصداء هذا النجاح الوطني الحدود المحلية لتصل إلى الساحة الدولية؛ حيث استعرضت هيئة الصحة العامة “وقاية” تجربة المملكة الرائدة خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية في جنيف عام 2026. وجاءت المشاركة السعودية تحت عنوان “من القرار إلى النتائج.. أنموذج قابل للتطبيق لتنفيذ جهود الوقاية من الغرق“، حيث سلط الوفد السعودي الضوء على كيفية تحويل السياسات والنصوص التشريعية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع من خلال الحوكمة الصارمة، والاستخدام الذكي للبيانات، وتكامل الأدوار بين القطاعات المختلفة. وقد حظي هذا الأنموذج بتقدير دولي واسع كخارطة طريق يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها للحد من الوفيات والإصابات المرتبطة بالغرق عالمياً.
المسؤولية المجتمعية وإرشادات السلامة المائية للأفراد
وفي إطار تعزيز الوعي المجتمعي، تؤكد هيئة “وقاية” أن الشراكة الحقيقية تبدأ من وعي الأسرة والأفراد. وشددت الهيئة على ضرورة الالتزام التام بإرشادات السلامة المائية، والتي تشمل المراقبة المستمرة للأطفال داخل المياه أو بالقرب منها دون إغفال، وتأمين المسابح المنزلية بحواجز وبوابات محكمة الإغلاق. كما دعت إلى السباحة فقط في الأماكن المخصصة والآمنة، والالتزام بتوجيهات المنقذين واللوحات الإرشادية، ومتابعة النشرات الجوية قبل القيام بأي أنشطة بحرية، بالإضافة إلى أهمية تعلم مهارات السباحة الأساسية والإسعافات الأولية للكبار والصغار على حد سواء، لضمان بيئة مائية آمنة للجميع.


