كشف وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، عن تفاصيل مالية صادمة تفضح زيف الادعاءات التي تروج لها المليشيا الانقلابية، مؤكداً أن أكذوبة الحصار الحوثي ليست سوى غطاء سياسي وإعلامي تهدف من خلاله الجماعة إلى التهرب من مسؤولياتها المباشرة عن الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون، والتغطية على عمليات نهب واسعة النطاق طالت مقدرات الدولة وثرواتها.
أرقام فلكية تكشف حجم النهب المنظم
وأوضح الإرياني في سلسلة تدوينات عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن الأرقام والوقائع على الأرض تدحض تماماً رواية المليشيا. وأشار إلى أن الحوثيين تمكنوا من تأسيس واحدة من أكبر منظومات الجباية والاقتصاد الموازي في المنطقة، مستغلين سيطرتهم على مؤسسات الدولة منذ انقلابهم المشؤوم في أواخر عام 2014.
وبين الوزير أن العائدات التقديرية التي استولت عليها المليشيا من الإيرادات السيادية في مناطق سيطرتها تجاوزت حاجز 103 مليارات دولار أمريكي. وشملت هذه الأموال المنهوبة عائدات النفط والغاز، وإيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، بالإضافة إلى الجمارك، الضرائب، الزكاة، قطاع الاتصالات، والتبغ، فضلاً عن فرض عشرات الجبايات غير القانونية على المواطنين والتجار والقطاع الخاص.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف الإرياني عن نهب المليشيا لأكثر من ثلاثة مليارات دولار إضافية خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من العام الحالي، مما يعكس تسارع وتيرة النهب الممنهج لثروات البلاد.
كيف تروج المليشيا لـ “أكذوبة الحصار الحوثي” للتهرب من الالتزامات؟
رغم هذه التدفقات المالية الهائلة والموارد الضخمة التي تجنيها المليشيا، إلا أنها ترفض بشكل قاطع صرف مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالقوة. وفي المقابل، تُنفق المليشيا مليارات الدولارات لتطوير ترسانتها العسكرية وشراء الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة، وتمويل عمليات التجنيد الإجباري، وبناء شبكات اقتصادية مغلقة تحتكر قطاعات الوقود، العقارات، والاتصالات.
وأكد وزير الإعلام أن استمرار تدفق السفن التجارية وسفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة بموجب آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (UNVIM) يدحض بشكل قاطع أكذوبة الحصار الحوثي. وشدد على أن المشكلة لم تكن يوماً في تدفق السلع والبضائع، بل في الجهة التي تسيطر عليها وتصادرها لتسخيرها كوقود لاستمرار الحرب وابتزاز المجتمع الدولي.
السياق التاريخي للأزمة وأبعادها الإنسانية
منذ انقلاب المليشيا الحوثية على الحكومة الشرعية واجتياح العاصمة صنعاء، دخل اليمن في نفق مظلم من الصراع المسلح الذي أدى إلى انهيار شبه كامل للاقتصاد الوطني. وتسببت السياسات المالية الحوثية، القائمة على تفتيت القطاع المصرفي وفرض قيود مشددة على حركة الأموال، في خلق أزمة سيولة حادة وتوقف صرف الرواتب، مما دفع بملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة والفقر المدقع، لتصنف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد الحوثي
لا تقتصر تداعيات السلوك الحوثي على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي. فاليوم، تعود المليشيا لاستدعاء رواية “الحصار” الزائفة لتبرير تصعيدها العسكري الخطير في البحر الأحمر وباب المندب، مستهدفة خطوط الملاحة الدولية وسفن الشحن التجاري، وهو ما يهدد أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.
واختتم الإرياني حديثه بالتأكيد على أن معاناة اليمنيين لم تكن يوماً محل اهتمام الحوثيين، بل هي مجرد ورقة تفاوضية لخدمة أجندات إقليمية مشبوهة، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على المليشيا للإجابة عن السؤال الجوهري: أين ذهبت الـ 103 مليارات دولار، ولماذا يُحرم الشعب اليمني من حقوقه الأساسية ورواتبه المستحقة؟


