spot_img

ذات صلة

الاستثمار مع روسيا في المعادن النادرة: رؤية سعودية جديدة

أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، تطلع المملكة العربية السعودية إلى توسيع آفاق التعاون و الاستثمار مع روسيا في المعادن النادرة والحرجة. وأوضح الخريف أن هذه الخطوة الاستراتيجية تأتي في إطار دعم المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين، والمساهمة الفعالة في بناء سلاسل إمداد عالمية أكثر مرونة واستدامة، وذلك خلال مشاركته الفعالة في أعمال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).

الاستثمار مع روسيا في المعادن النادرة وصياغة مستقبل الطاقة العالمية

تأتي هذه التحركات السعودية الروسية في وقت يشهد فيه العالم تحولاً متسارعاً نحو الطاقة النظيفة والصناعات التقنية المتقدمة، وهي صناعات تعتمد بشكل كلي على المعادن الحرجة والنادرة مثل الليثيوم، الكوبالت، والعناصر الأرضية النادرة. تاريخياً، تميزت العلاقات السعودية الروسية بالتنسيق العالي في أسواق الطاقة التقليدية عبر تحالف “أوبك بلس”، واليوم يمتد هذا التنسيق الاستراتيجي ليشمل قطاع التعدين. إن الشراكة بين الرياض وموسكو – اللتين تمتلكان ثروات طبيعية هائلة وخبرات صناعية متراكمة – من شأنها أن تسهم في إعادة رسم خارطة الإمدادات العالمية لهذه المعادن الحيوية، وتخفيف حدة الاحتكار الدولي لبعض هذه الموارد الأساسية.

دور محوري للمملكة يضاهي ريادتها في قطاع النفط

وأشار الوزير الخريف إلى أن المملكة تسعى جاهدة لأداء دور محوري وتاريخي في قطاع التعدين والمعادن، يماثل تماماً دورها الريادي والقيادي في تعزيز استقرار إمدادات الطاقة العالمية على مدى العقود الماضية. ولتحقيق هذا الهدف، تعمل السعودية على بناء شراكات دولية متينة، وتطوير منظومة تشريعية واستثمارية متكاملة تدعم نمو هذا القطاع الواعد، بما يضمن تعزيز أمن إمدادات المعادن على الصعيد العالمي وتلبية الطلب المتزايد عليها.

منتدى التعدين الدولي كمنصة عالمية جامعة

وفي سياق متصل، تطرق وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى إطلاق المملكة لـ “مؤتمر التعدين الدولي”، الذي بات يمثل منصة عالمية رائدة تجمع الحكومات، وشركات التعدين الكبرى، والمؤسسات المالية، بالإضافة إلى الجهات الأكاديمية والتقنية من مختلف أنحاء العالم. ويهدف هذا المؤتمر إلى تعزيز التعاون الدولي وصياغة حلول مبتكرة لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع التعدين. وقد رسخ المؤتمر مكانته الدولية البارزة، حيث شهدت نسخته الأخيرة مشاركة واسعة من أكثر من 100 دولة، مما يعكس الثقة العالمية المتزايدة في الدور السعودي كمحرك أساسي لقطاع التعدين العالمي.

رؤية 2030 وتضاعف الثروات المعدنية السعودية

يُعد قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية السعودية، وأحد الأركان الأساسية لتحقيق مستهدفات “رؤية المملكة 2030” الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتطوير الاقتصاد غير النفطي. ونتيجة لتكثيف أعمال المسح الجيولوجي والاستكشاف خلال السنوات الماضية، قفزت تقديرات الثروة المعدنية الكامنة في المملكة بنسبة تقارب 90% لتصل إلى نحو 2.5 تريليون دولار، مقارنة بالتقديرات السابقة المعلنة في عام 2018 والتي كانت عند 1.3 تريليون دولار. هذا النمو الهائل يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتطوير الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة المضافة، ودعم الصادرات غير النفطية التي سجلت نحو 620 مليار ريال خلال العام الماضي، حيث شكلت المنتجات التعدينية والألومنيوم والأسمدة جزءاً جوهرياً منها.

spot_imgspot_img