شهدت أروقة منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً بارزاً، حيث التقت صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبدالعزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، بوزيرة الزراعة في روسيا الاتحادية، أوكسانا لوت. وجرى خلال هذا اللقاء الرفيع التباحث بشكل معمق حول ملف انضمام روسيا الاتحادية إلى عضوية المجلس الدولي للتمور، إلى جانب استعراض سبل تعزيز التعاون الثنائي والشراكات الدولية الرامية إلى دعم نمو قطاع التمور وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة به على الصعيد العالمي.
التوجهات الإستراتيجية لتعزيز حضور المجلس الدولي للتمور عالمياً
خلال الاجتماع، أطلعت الأميرة سارة بنت بندر الجانب الروسي على التوجهات الإستراتيجية الطموحة التي يتبناها المجلس، مسلطةً الضوء على الأولويات المستقبلية والمبادرات النوعية التي يجري تنفيذها بالتعاون مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين. وتهدف هذه الجهود المستمرة إلى رفع القيمة الاقتصادية لقطاع التمور، وتعزيز تنافسيته وحضوره في الأسواق الاستهلاكية العالمية، لا سيما في الدول ذات الكثافة السكانية العالية والطلب المتنامي على المنتجات الغذائية الصحية والمستدامة مثل روسيا الاتحادية.
المرصد الدولي للتمور: نافذة رقمية لصناعة القرار الاستثماري
حظي مشروع “المرصد الدولي للتمور” باهتمام بالغ من قِبل وزيرة الزراعة الروسية والوفد المرافق لها. ويُعد هذا المرصد منصة رقمية واعدة ومبتكرة يعمل المجلس على تأسيسها لتكون المرجع العالمي الأول والمتخصص في رصد وتحليل البيانات، والمؤشرات التجارية، والاقتصادية المتعلقة بإنتاج وتسويق التمور حول العالم. وسيلعب المرصد دوراً محورياً في دعم صناعة القرار لدى الحكومات والمستثمرين الدوليين، من خلال توفير أدوات تحليلية دقيقة ومعلومات موثوقة تسهم في تسهيل التبادل التجاري، وتقليل المخاطر، واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع الحيوي.
الأبعاد التاريخية والاقتصادية للشراكة الروسية مع قطاع التمور
يأتي هذا اللقاء في سياق تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية المنتجة للتمور وروسيا الاتحادية. تاريخياً، تُعتبر روسيا سوقاً استهلاكياً ضخماً وواعداً للمنتجات الزراعية، ويمثل سعيها للانضمام إلى المجلس خطوة إستراتيجية هامة تعكس رغبة موسكو في تنويع مصادر وارداتها الغذائية وتوطيد علاقاتها مع الاقتصادات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن انضمام دولة بحجم روسيا سيعطي دفعة قوية لجهود المجلس في تقنين وتدويل معايير جودة التمور وتسهيل حركة التجارة عبر الحدود.
آفاق التعاون المستقبلي والتنمية المستدامة لقطاع النخيل
اختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على الأهمية البالغة لمواصلة التنسيق المشترك، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية بين الخبراء في كلا الجانبين. ويسعى هذا التنسيق المستمر إلى تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لقطاع النخيل والتمور دولياً، ودعم المزارعين الصغار والشركات الكبيرة على حد سواء، مما يضمن استدامة هذا القطاع كأحد الروافد الأساسية للأمن الغذائي العالمي والاقتصاد الأخضر.


