أدانت وزارة الخارجية البحرينية بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على البحرين ودولة الكويت الشقيقة، إثر قيام طهران بإطلاق 7 صواريخ باليستية باتجاه أراضي البلدين فجر السبت. وأكدت المنامة اعتراض هذه الصواريخ بنجاح بواسطة الدفاعات الجوية، داعية النظام الإيراني إلى الوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية غير المبررة، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون شروط أو قيود، مشددة على أن الخيار اليوم أمام طهران واضح: إما الانخراط في مسار السلام والتعاون الإقليمي، أو مواجهة العزلة والتهميش الدوليين.
جذور التوتر الإقليمي ومساعي تقويض الاستقرار
تأتي هذه التطورات الخطيرة في سياق تاريخي طويل من التوترات في منطقة الخليج العربي، حيث دأبت طهران على استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لتهديد جيرانها وممرات الملاحة العالمية. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله بؤرة استهداف مستمرة من قبل القوات الإيرانية للضغط على المجتمع الدولي. وتأتي الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت لتؤكد استمرار هذا النهج التصعيدي الذي يضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان بوضوح أي محاولات لإغلاق المضيق أو عرقلة حركة السفن المدنية.
تداعيات الاعتداءات الإيرانية على البحرين وأمن الخليج العربي
تتجاوز أهمية هذا الحدث النطاق المحلي لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يمثل هذا الاعتداء السافر انتهاكاً صارخاً لسيادة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما دفع رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي للإعلان عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجمات صاروخية متزامنة، في وقت انطلقت فيه صافرات الإنذار في البحرين تحسباً لأي طارئ. أما دولياً، فإن تهديد الملاحة البحرية في الخليج العربي يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة الدولي. وقد سارعت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) للتدخل، حيث اعترضت قواتها عدداً من الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية الانتحارية، نافية بشكل قاطع المزاعم الإيرانية الكاذبة حول إلحاق أضرار بالأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في المنطقة.
شروط المنامة لإرساء السلام وتأمين الملاحة البحرية
شددت مملكة البحرين على أن صونها لأمنها واستقرارها وحماية شعبها يمثل خطاً أحمر لا يمكن المساومة عليه، مؤكدة ثقتها الكاملة في وقوف الأشقاء والحلفاء إلى جانبها. ولم تكتفِ المنامة بالإدانة، بل وضعت حزمة من المطالب الصارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه التهديدات، شملت الكشف الفوري عن مواقع الألغام البحرية التي زرعتها إيران والتعاون في إزالتها، وفتح ممر إنساني آمن يضمن سلامة عبور السفن التجارية، بالإضافة إلى السماح بمغادرة أكثر من 20 ألفاً من البحارة العالقين في المنطقة ليعودوا بأمان إلى عائلاتهم. إن هذه المطالب تعكس رغبة خليجية حقيقية في إرساء السلام، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للجم التصرفات الإيرانية التي تتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الداعي لحقن الدماء ونبذ العدوان.


