تشهد الأوساط الرياضية والسياسية حالة من التوتر المتصاعد بعد تفجر أزمة تأشيرات المنتخب الإيراني المشارك في بطولة كأس العالم 2026. فبعد ساعات قليلة من إعلان السلطات الأمريكية منح تأشيرات السفر للاعبي الفريق وأعضاء طاقم الدعم الأساسي، رفضت واشنطن منح سمات الدخول لعدد من المسؤولين الإداريين والفنيين البارزين في البعثة الإيرانية، مما دفع طهران لاتهام الولايات المتحدة بممارسة “التدخل السياسي المنحاز في الرياضة”.
أبعاد أزمة تأشيرات المنتخب الإيراني والرفض الأمريكي
أوضحت مصادر إعلامية مقربة من الحكومة الإيرانية أن قائمة الممنوعين من دخول الأراضي الأمريكية شملت رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم ونائبه، بالإضافة إلى مستشارين فنيين وإداريين يعتبرون ركائز أساسية في تنظيم بعثة الفريق. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي أكد في وقت سابق أن واشنطن لن تسمح بدخول أي أفراد يرتبطون بعلاقات أو صلات مع الحرس الثوري الإيراني، المصنف لدى الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. ومن المعروف أن العديد من الرياضيين الإيرانيين يؤدون خدمتهم العسكرية الإلزامية ضمن صفوف الحرس الثوري، وهو ما يعقد إجراءات الفحص الأمني الأمريكي ويحول دون حصولهم على الموافقات اللازمة.
الخلفية التاريخية لتوتر العلاقات الرياضية بين واشنطن وطهران
لا يمكن فصل هذا الإجراء الأخير عن السياق العام للعلاقات الدبلوماسية المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عقود. تاريخياً، طالما ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الفعاليات الرياضية المشتركة، رغم محاولات “دبلوماسية البنغ بونغ” أو اللقاءات الكروية الشهيرة مثل مباراة كأس العالم 1998 في فرنسا التي جمعت المنتخبين ووُصفت حينها بمباراة السلام. ومع ذلك، فإن تشديد الإجراءات الأمنية وفرض العقوبات الصارمة من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وصولاً إلى الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب، يعكس إصرار واشنطن على عدم تقديم أي تنازلات تتعلق بالأمن القومي، حتى في إطار المناسبات الرياضية الدولية الكبرى التي تشرف عليها منظمات مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
التأثيرات المتوقعة وردود الفعل الدولية والرياضية
يحمل هذا القرار تداعيات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً في إيران، سادت حالة من الغضب الشعبي والرسمي، حيث أصدرت السفارة الإيرانية في تركيا بياناً شديد اللهجة وصفت فيه الإجراءات الأمريكية بأنها “معاملة تمييزية متعمدة وصلت إلى أعلى مستوياتها”. وطالبت طهران الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل العاجل لضمان عدم تأثر مشاركة منتخبها بالاعتبارات السياسية للدولة المضيفة.
على الصعيد الرياضي والعملياتي، اتخذ المنتخب الإيراني خطوات احترازية بنقل معسكره التدريبي في أواخر مايو من مدينة توسان بولاية أريزونا الأمريكية إلى المكسيك لتجنب أي مضايقات إضافية. ومن المقرر أن يستهل المنتخب الإيراني مشواره في البطولة بمدينة لوس أنجلوس في 15 يونيو، تليها مواجهة ضد بلجيكا في كاليفورنيا، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة مرتقبة ضد المنتخب المصري في مدينة سياتل. تضع هذه الأزمة “الفيفا” في موقف حرج أمام مبادئها المعلنة التي ترفض خلط السياسة بالرياضة، وتثير تساؤلات حول قدرة الدول المضيفة على الالتزام بتسهيل دخول جميع المنتخبات المتأهلة دون تمييز سياسي.


