شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة مواجهة من العيار الثقيل جمعت بين عملاقي أوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث انتهت مباراة البرتغال وتشيلي الودية بفوز أصحاب الأرض بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. ورغم الطابع الودي للمباراة التي أقيمت ضمن فترة التوقف الدولي، إلا أن الإثارة والندية والالتحامات القوية كانت حاضرة وبقوة طوال التسعين دقيقة، لتخرج المواجهة بأجواء تنافسية تشبه مباريات البطولات الرسمية الكبرى.
أحداث مثيرة وبطاقات حمراء في مباراة البرتغال وتشيلي
دخل المنتخب البرتغالي اللقاء بضغط هجومي مكثف منذ الدقائق الأولى، معتمداً على السيطرة الميدانية والاستحواذ على الكرة في منتصف الملعب. وقاد الأسطورة كريستيانو رونالدو خط الهجوم البرتغالي إلى جانب النجم الشاب رافائيل لياو. وحاول أصحاب الأرض هز الشباك مبكراً، وكانوا قريبين من ذلك بعدما حرم القائم البرتغال من هدف محقق في الشوط الأول، وسط استبسال دفاعي كبير من لاعبي تشيلي الذين اعتمدوا على الهجمات المرتدة السريعة لتهديد مرمى الحارس البرتغالي.
وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، توترت الأجواء داخل الملعب إثر اشتباك بين اللاعبين، أسفر عن طرد البرتغالي رافائيل لياو والتشيلي إيفان رومان، ليكمل الطرفان المباراة بعشرة لاعبين. واكتفى رونالدو بالمشاركة في الشوط الأول فقط قبل أن يتم استبداله مع بداية الشوط الثاني لمنحه قسطاً من الراحة وتجنب الإرهاق.
غيديش وفرنانديز يمنحان التفوق لـ “برازيل أوروبا”
مع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب البرتغالي أفضليته الهجومية رغم النقص العددي. وفي الدقيقة 58، نجح غونزالو غيديش في كسر التعادل السلبي وإحراز الهدف الأول للبرتغال بعدما استغل تمريرة بينية متقنة ليسدد كرة قوية سكنت شباك الحارس التشيلي. ولم يتراجع البرتغاليون بعد الهدف، بل استمروا في الضغط وسط مؤازرة جماهيرية غفيرة في لشبونة، ليتمكن نجم مانشستر يونايتد برونو فرنانديز من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 75 بعد جملة تكتيكية رائعة أنهى بها الهجمة بتسديدة متقنة في الشباك.
استفاقة متأخرة لمنتخب تشيلي وسياق التحضيرات الدولية
في الدقائق الأخيرة من المباراة، تراجع ريتم اللعب البرتغالي نسبياً، مما أتاح الفرصة لمنتخب تشيلي للتقدم نحو الهجوم ومحاولة تقليص الفارق. وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (91)، نجح اللاعب لوكاس سيبيدا في إحراز هدف تشيلي الوحيد عبر تسديدة يسارية قوية ومفاجئة من خارج منطقة الجزاء استقرت في الشباك البرتغالية. ورغم هذا الهدف المتأخر، لم يسعف الوقت الضيوف لتعديل النتيجة، لتنتهي المواجهة بفوز مستحق للبرتغال.
تأتي هذه المواجهة التاريخية لتستحضر ذكريات اللقاءات القوية السابقة بين المنتخبين، لعل أبرزها مواجهتهما في نصف نهائي كأس القارات 2017 والتي تفوق فيها المنتخب التشيلي بركلات الترجيح. وتعد هذه المباريات الودية ذات أهمية بالغة لكلا الطرفين؛ فالمنتخب البرتغالي يسعى لتثبيت أقدامه وتجربة عناصر جديدة تحت قيادة جهازه الفني استعداداً للاستحقاقات الأوروبية والعالمية المقبلة، حيث يظل دائماً مرشحاً بارزاً للمنافسة على الألقاب. من جهته، يستغل المنتخب التشيلي هذه الاحتكاكات القوية مع المدارس الأوروبية لإعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة قادرة على استعادة بريق “اللاروخا” في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم.


