spot_img

ذات صلة

جاهزية موسم الحج: 16 دراسة جديدة من معهد أبحاث الحج

يواصل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى ريادته العلمية والاستشارية لدعم منظومة خدمة ضيوف الرحمن، حيث أعلن المعهد مؤخراً عن إطلاق 16 دراسة علمية ونوعية جديدة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز جاهزية موسم الحج القادم وتطوير الخدمات الميدانية والتشغيلية في المشاعر المقدسة. وتأتي هذه الخطوات في إطار السعي المستمر لمواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 لتسهيل رحلة الحجاج والمعتمرين وتقديم أرقى الخدمات لهم.

تاريخ من العطاء العلمي في خدمة الحرمين الشريفين

تأسس معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة ليكون الذراع العلمي والاستشاري الأبرز في دراسة شؤون الحج وتطوير منظومته. وعلى مدار عقود، نجح المعهد في إنجاز ما يقارب 4000 دراسة وبحث علمي متخصص، إلى جانب تدريب أكثر من 100 ألف مستفيد من مختلف القطاعات العاملة في الحج. وقد أسهم المعهد بشكل فعال في صياغة وتطوير كبرى المشاريع التاريخية في المشاعر المقدسة، مثل مشروع النقل الترددي، ومشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي، وتطوير منشأة جسر الجمرات، مما جعله مرجعاً وطنياً وإقليمياً فريداً في إدارة الحشود والخدمات اللوجستية الدينية.

أثر ملموس لتعزيز جاهزية موسم الحج محلياً ودولياً

لا تقتصر أهمية هذه الدراسات على الجانب التنظيمي المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فالمملكة تستقبل سنوياً ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض، وتحسين الخدمات يرفع من مستوى الرضا العالمي ويعكس الصورة المشرفة للمملكة في رعاية الحرمين الشريفين. تسهم هذه الأبحاث في تقليل الهدر المالي والبيئي، وتوفير بيئة صحية آمنة تحد من انتشار الأوبئة والأمراض، مما ينعكس إيجاباً على الأمن الصحي العالمي. إن تعزيز جاهزية موسم الحج عبر الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي يضع معايير جديدة لإدارة الفعاليات الكبرى على مستوى العالم.

نتائج علمية لخفض الهدر ومواجهة الإجهاد الحراري

أوضح عميد المعهد، الدكتور خالد الغامدي، أن الموسم البحثي الماضي شهد تحقيق نتائج ملموسة؛ حيث ساهمت دراسة الإدارة اللوجستية للمواد التموينية في خفض الفائض بنسبة تجاوزت 50% وتحسين مستوى النظافة العامة. كما كشفت دراسة توزيع عبوات المياه عن وجود فاقد مركب بنسبة 31.1%، مما يستدعي إعادة هيكلة سياسات التوزيع لضمان الكفاءة. وفي الجانب البيئي والصحي، أظهرت دراسات الإجهاد الحراري تراجعاً كبيراً في مؤشرات درجات الحرارة القصوى المسجلة على طرق المشاة من 51.55 درجة مئوية في موسم 1445هـ إلى 43 درجة مئوية في موسم 1446هـ، بفضل الحلول البيئية المبتكرة.

ابتكارات تقنية لخدمة ضيوف الرحمن

تتوزع الدراسات الـ16 الجديدة لتغطي مجالات حيوية متعددة تشمل الجوانب الصحية، والبيئية، والهندسية، والإدارية. ومن أبرز العناوين البحثية لهذا الموسم دراسة الحد من انتشار العدوى أثناء الحلاقة، وقياس فعالية المطهرات على لحوم الأضاحي، ورسم خرائط رقمية لتسربات المياه في مشعر منى، بالإضافة إلى توزيع مراكز الطوارئ الطبية. ويعتمد المعهد بشكل متزايد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، ونماذج المحاكاة الحسابية، وتأسيس بنك معلومات شامل لدعم اتخاذ القرار وبناء استراتيجيات تشغيلية مرنة ومستدامة.

spot_imgspot_img