spot_img

ذات صلة

ترامب يكشف تفاصيل جديدة حول إبرام اتفاق نووي مع إيران

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطورات متسارعة في الملف الدبلوماسي الشائك بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الطرفين باتا “قريبين جداً” من توقيع اتفاق نووي مع إيران. وفي مقابلة حصرية مع شبكة “إن بي سي نيوز” (NBC News)، أوضح ترامب أن المفاوضات الجارية لم يتبقَ فيها سوى نقطتين أو ثلاث نقاط فقط لا تبدو كبيرة، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني وافق تماماً على شرط عدم اقتناء أو امتلاك أي سلاح نووي في المستقبل، وهو ما يمثل تحولاً بارزاً في مسار العلاقات بين البلدين.

شروط ترامب الصارمة لإبرام اتفاق نووي مع إيران

أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يمارس ضغوطاً مكثفة على طهران لضمان صياغة اتفاق محكم لا يحتوي على أي ثغرات قانونية. وأشار إلى أنه ركز بشكل خاص على تعديل البنود التقليدية؛ فبينما كانت الاتفاقيات السابقة تقتصر على منع “تطوير” الأسلحة، أصر ترامب على إضافة مصطلحات واضحة تمنع إيران من “شراء، أو اقتناء، أو الحصول” على السلاح النووي من أي طرف خارجي. وذكر ترامب أن المفاوضين الإيرانيين أبدوا اعتراضاً طفيفاً في البداية على هذه الصياغة الصارمة، لكنهم تراجعوا وقبلوا بها في نهاية المطاف لضمان المضي قدماً في العملية التفاوضية.

تدمير اليورانيوم وآليات الرقابة الفضائية الصارمة

وفي سياق متصل، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة ستعمل بشكل مباشر مع إيران لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب وتدميره بالكامل، سواء في مواقعه الحالية أو عبر نقله إلى مكان آخر آمن، وذلك في حال التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة التوتر المستمرة منذ ثلاثة أشهر. وحذر ترامب من أنه في حال فشل المفاوضات، فإن واشنطن ستواصل إضعاف الجيش الإيراني إلى الحد الذي يسمح للقوات الأمريكية بجمع وتأمين هذه المواد النووية بنفسها.

كما استعرض الرئيس الأمريكي القدرات التكنولوجية الفائقة لبلاده في مراقبة الأنشطة الإيرانية، مشيداً بدور “قوة الفضاء الأمريكية” (Space Force). وأكد أن الكاميرات الحرارية والبصرية المتطورة الموجودة في الفضاء قادرة على رصد أدق التفاصيل على الأرض، قائلاً لمذيعة الشبكة إن هذه التقنية مذهلة لدرجة تمكنها من قراءة الاسم الأول على الشارة التي ترتديها إذا ما تواجدت هناك.

خلفية تاريخية: من الانسحاب إلى طاولة المفاوضات الجديدة

يعود الصراع المحتدم حول البرنامج النووي الإيراني إلى عقود مضت، وتحديداً منذ كشف النقاب عن الأنشطة النووية السرية لطهران في أوائل الألفية الحالية. وفي عام 2015، وقعت القوى الكبرى الاتفاق النووي المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في عهد إدارة أوباما. إلا أن دونالد ترامب قرر الانسحاب من هذا الاتفاق في عام 2018، واصفاً إياه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق” لأنه لم يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ولا سلوكها الإقليمي، وفرض عقوبات اقتصادية مشددة تحت استراتيجية “الضغط الأقصى”. واليوم، تأتي هذه المفاوضات الجديدة كحلقة جديدة يسعى من خلالها ترامب لإبرام اتفاق أكثر شمولية وقوة يتفادى فيه ثغرات الماضي.

الأبعاد الإقليمية والدولية للاتفاق المرتقب

يحمل التوصل المحتمل إلى اتفاق نووي جديد تداعيات استراتيجية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، يسهم هذا الاتفاق في خفض حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في ظل الصراعات المشتعلة. وقد أوضح ترامب في هذا الصدد أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق قصير الأجل مع إيران، مما يعكس رغبته في فصل الملفات المعقدة لتسهيل الحلول. أما دولياً، فإن تحييد الخطر النووي الإيراني يضمن استقرار ممرات الطاقة العالمية والتجارة الدولية في منطقة الخليج العربي.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يصر ترامب على عدم تقديم أي تنازلات مسبقة؛ حيث أكد بوضوح أنه لن يرفع التجميد عن الأصول الإيرانية أو يلغي أي عقوبات مفروضة قبل أن تثبت طهران حسن نواياها وتلتزم بالكامل ببنود الاتفاق الجديد، مشدداً على أن “حسن التصرف” هو المفتاح الوحيد لبدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.

spot_imgspot_img