spot_img

ذات صلة

البرلمان العربي يدين قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية

أدان البرلمان العربي بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يهدف إلى توسيع آليات الاستيلاء على أموال المقاصة الفلسطينية، واصفاً هذه الخطوة بأنها “جريمة قرصنة مالية منظمة” وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وأكد رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، في بيان رسمي، أن استمرار احتجاز هذه الأموال يمثل اعتداءً مباشراً على الحقوق الاقتصادية للشعب الفلسطيني ومحاولة متعمدة لخنق الاقتصاد الوطني وتقويض قدرة مؤسسات السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه المواطنين.

أبعاد القرار الإسرائيلي واستهداف أموال المقاصة الفلسطينية

تعود جذور قضية أموال المقاصة الفلسطينية إلى “بروتوكول باريس الاقتصادي” الموقع عام 1994 كجزء من اتفاقيات أوسلو. وبموجب هذا الاتفاق، تقوم إسرائيل بجمع الضرائب والجمارك المفروضة على البضائع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر الموانئ والمعابر الإسرائيلية نيابة عن السلطة الفلسطينية، مقابل عمولة محددة، على أن يتم تحويلها شهرياً إلى الخزينة الفلسطينية. تشكل هذه الأموال الشريان الأساسي للاقتصاد الفلسطيني، حيث تغطي أكثر من 60% من الموازنة العامة للسلطة، وتُستخدم بشكل رئيسي لدفع رواتب الموظفين العموميين وتشغيل القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، مما يجعل أي اقتطاع منها بمثابة عقاب جماعي مباشر للشعب الفلسطيني.

تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي

يحمل هذا التشريع الجديد تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية بالغة الخطورة على كافة المستويات. محلياً، يؤدي احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية إلى شلل شبه كامل في تقديم الخدمات الأساسية وتعميق الأزمة المعيشية للمواطنين، مما يهدد بانهيار المؤسسات الحكومية الفلسطينية وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً. إقليمياً ودولياً، يحذر الخبراء من أن دفع السلطة الفلسطينية نحو الانهيار المالي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار والتوترات الأمنية في المنطقة، مما يقوض أي جهود دولية رامية لإحياء مسار السلام أو تحقيق حل الدولتين، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مباشرة لمواجهة هذا التحدي الصارخ للشرعية الدولية.

مطالبات عربية ودولية لوقف القرصنة المالية

وفي هذا السياق، شدد رئيس البرلمان العربي على أن التشريعات الصادرة عن الكنيست الإسرائيلي تفتقر إلى أي شرعية قانونية، وتكشف بوضوح عن سياسة الإفلات من العقاب التي يحظى بها الاحتلال نتيجة عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ مواقف حاسمة. ودعا اليماحي مجلس الأمن الدولي والبرلمانات الإقليمية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط الفوري على سلطات الاحتلال للإفراج غير المشروط عن كافة الأموال المحتجزة. كما طالب بالعمل الجاد لتجميد مشاركة الكنيست الإسرائيلي في المحافل البرلمانية الدولية، نظراً لتوفيره الغطاء التشريعي لسياسات الاستيطان والتهجير القسري والعدوان المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

spot_imgspot_img